البحيره
في فيلا، كانت حاجة ماجدة مستحملة غلاسه وتقطيم أهل ابنها، عشان مجرد فكرة إنها تقعد لوحدها كانت بتخوفها.
الفيلا دي كانت كل تاريخها مع جوزها الله يرحمه أستاذ جلال، صلحوها طوبة طوبة وكتبوا طول ابنهم هشام على ظهر باب المطبخ. لكن من يوم ما جلال اختفى وغاب عن دنيتهم من 12 سنة، والبيت بقى بيتحول بالتدريج لملك هشام ومراته جيهان.
في يوم الأحد ده، ماجدة صحيت من الفجر، عملت أكل وشرب وصينية بسبوسة بيحبها حفيدها الكبير أحمد ، على أمل إنهم يقضوا اليوم مع بعض. لكن على الساعة 3 الضهر، كان هشام فتح أزازة شوكولاتة وجبن غالية من تلاجتها من غير ما يستأذن، وجيهان ماسكة الموبايل بتصور “ستوريز”، وأحمد واقف يغلس عليها عند اللسان الخشب الممدود جوة البحيرة.
”ما طول عمرك بتقولي نفسك تتعلمي العوم يا تيتة!”
ماجدة ربطت طرحتها كويس وبصت للمية الخضرا الخايفة منها:
“يا أحمد يا ابني بلاش هزار، أنت عارف أنا بترعب من المية.”
”أنتِ بس اللي بتكبري الموضوع!”
وقبل ما تأخد نفسها، أحمد حط إيده في ظهرها وزقها.
المية الساقعة بلعتها في ثانية. هدومها التقيلة كانت بتشدها لتحت، ولما طلعت فوق المية بالعافية، كانت بتصرخ وهي بتدور على إيد تلحقها:
“الحقني يا هشام.. الحقني يا ابني!”
ماجدة كانت مستنية ابنها الوحيد يجري عليها، ده هي اللي علامته العوم في نفس البحيرة دي زمان. لكن هشام كان واقف جنب الكولدير، حاطط إيده في جيبه وبيرشف من كبايته، ومراته جيهان شغال تصوير وميتة على روحها من الضحك، وحفيدها الصغير يوسف بيسقف.
هشام بصلها بابتسامة سخيفة وقال:
“سيبوها.. دي بتمثل وعاملة شو!”
الجزء الثاني:
عصرت ماجدة كل قوتها، وبضوافرها اللي اتقصفت، مسكت في الخشب المبلول لحد ما طلعت وهي بتكح مية وبتترعش من البرد والإهانة. أول ما وقفت على حيلها وشافت ضحكهم، حسيت إن قلبي اتكسر نصين.. مش من البرد، لكن من القسوة.
وفجأة.. صوت فرامل عربية شفروليه سودة زجاجها فاميه هز المكان.
العربية وقفت عند باب الفيلا، ونزل منها راجل لابس بدلة شيك، ماسك في إيده شنطة جلد سودة. الراجل مشي بخطوات ثابته ناحية اللسان الخشب، وقلع نظارته الشمسية.
ماجدة اتسمرت مكانها، ونشفت الدمعة في عينها.. الراجل ده كان جلال! جوزها اللي قعدت تبكيه وتعمله صوان ومقابر وهمية بقالها 12 سنة!