روحت فرح
بعد 13 سنة جواز، رحت فرح طجلي القديم وانا ممثلة ان معايا صاحب. اول ما شافني، ضحك قدام الكل وقال: “مفيش حد زيه هيقرضك.” انا مردتش. واللي كان معايا حط كرتونة على الترابيزة وقال: “جيبتلك هدية.” لما العريس فتحها، بطل ضحك.
دعوة فرح طليقي وصلت يوم تلات بالليل، وانا بساعد بنتي الصغيرة تشيل استيكر كان لازق في شعرها.
محمود متصلش.
بعتلي رسالة.
“سارة وانا هنتجوز السبت. خدي البنات معاكي. الدعوة فيها مكان لمرافق، مع اننا الاتنين عارفين ان مفيش حد بحياتك.”
فضلت باصة للشاشة.
ده كان شبه محمود بالظبط.
كنا متجوزين قريبة من تلاتاشر سنة. وعندنا بنتين، كرمة، عشر سنين، وصبا، تلات سنين. كنت فاكرة جوازنا عادي، بتعب، فواتير، أعياد ميلاد عيال وخناقات على مين نسي يشترى لبن.
لحد ما محمود قرر ان جسمي بقى مشكلة.
“بقيتيش زي الاول،” قالها لي في ليلة.
بعدها باسبوعين لقيت سارة.
مدربتها الشخصية.
لما واجهته، مخدش حتى مبادرة انه يتكسف.
“كنت متوقعة ايه يا مريم؟ الرجالة بعيونهم. سارة مهتمة بنفسها. سارة بتتعب.”
“خنتني عشان وزني زاد بعد ما جبت بناتك؟”
محمود كان بيحط قمصان في شنطة.
“قبل كدة كان ليكي وسط. اخر مرة بصيت لنفسك في المرايا بجد امتي؟”
السؤال ده فضل عايش جوة دماغي بعد ما هو مشي بكتير.
بقيت اغير لبسي تلات مرات قبل ما انزل.
اخبي دراعاتي.
ابص على بطني من الجنب.
اسأل نفسي الناس هتشوف ايه قبل ما اسأل انا شايفة ايه.
بعدين محمود أعلن انه هيتجوز سارة.
فكرت مفروحش.
بس كرمة سألتني اسابيع:
“يا ماما، هتبقي في فرح بابا؟”
وكل ما كنت بحاول ارد، كنت بشوف في عيونها الخوف انها تضطر تختار بينا.
فقلت اه.
بعدين بصيت تاني على كلمة “مرافق” في الدعوة.
مكنتش عايزة اروح لوحدي.
مش عشان كنت محتاجة راجل.
ده اللي كنت بكرره لنفسي.
الحقيقة كانت محرجة اكتر: كنت عايزة محمود يشوفني مع حد ويحس، ولو لعشر ثواني، انه يمكن غلط في حقّي.
عشان كدة يوم الاتنين اللي بعده وقفت جنب مكتب كريم، زميلي في الشغل.
“محتاج خدمة.”
رفع عينه من على اللاب توب.
“الجملة دي غالباً بتخلص بخسارتي فلوس.”
“عوزك تيجي معايا فرح طليقي.”
“كدعم نفسي؟”
اخذت نفس عميق.
“كصاحبي.”
كريم رمش.
“صاحبك؟”
“كدب. طبعاً.”
“أصحى بكتير.”
حاولت اضحك.
كريم بقى واحد من اقرب اصحابه خلال الطيار. مكنش بيحاول يصلحلي حياتي. لما مضيت الورق، طلع بكوفيين وقعد معايا وقت الغداء من غير ما يقول اي كلام فاضي عن ان “كل حاجة بتحتوي لسبب.”