دلقتي

«لو دلقتي نقطة مية تانية، وحياة طول بالي لهسيبك على ركبتك لحد ما تولدي!»

صوت أمي وصل لوداني قبل ما خطوتي تعدي عتبة الريسبشن. كانت الساعة حوالي الضهر، وكنت راجع البيت فجأة عشان نسيت ملف سري ومهم جداً لاجتماع مجلس الإدارة. كنت فاكر إن مراتي نور نايمة فوق بترتاح، خصوصاً إنها في الشهر التامن والتعب هدّ حيلها.

بس لما بصيت من الواجهة الزجاجية، المشهد شل حركتي ودمي اتجمد في عروقي. نور كانت راكعة على ركبتها فوق الرخام التلج، فستان الحمل مبلول مية ولازق على جسمها، وإيديها المتورمة جوه طبق غسيل فيه مية بملح. وقدامها كانت قاعد أمي، نعيمة، ممددة رجلها على الفوتيه كأنها في سبا فاخر، وبتأكل بسبوسة بكل برود.

«ادعكي عدل،» أمي قالتها بنبرة استعلاء من غير ذرة رحمة: «ما أنتِ عايشة وبتأكلي من خير ابني!»

نور حاولت تسند إيدها على الأرض عشان تقوم، بطنها كانت تقيلة جداً. يا دوب قامت سنة، واختل توازنها… وفي لحظة، أمي رفعت رجلها ورفست نور في بطنها المليانة.

شنطة شغلي وقعت على الرخام أحدثت صوت هز الفيلا، ونور صرخت. جريت وزقيت أمي بعيد عن نور، أمي اتكعبلت في طبق المية والمية غرقتها. طول 36 سنة، عمر صوتي ما علي على أمي، بس الست اللي قدامي دي ماكنتش أمي اللي جبتها من إسكندرية عشان تعيش ملكة معانا في الشيخ زايد… دي كانت حد غريب.

نزلت على ركبي جنب نور، كانت بترتعش وشفتها متجرحة بتجيب دم. سألتها بصوت مخنوق: «من إمتى المهزلة دي؟» ردت وهي بتعيط: «ما أردتش أعمل مشاكل بينك وبينها… أنت كنت فرحان بوجودها.»

الكلام ده دمرني. نور دي هي اللي وقفت جنبي 12 سنة، أيام ما كنا بنقضيها سندوتشات فول وطعمية في أوضة إيجار جنب جامعة القاهرة. لما جيت أبدأ شركة المستلزمات الطبية، باعت سلسلتها الدهب اللي ورثتها من جدتها عشان تديلي رأس المال. نور كانت المحاسبة، والسواقة، والسكرتيرة اللي شالت الشركة على كتافها.

طلعت فوق فوراً، لميت هدوم أمي ومجوهراتها في شنطتين، ونزلت رميتهم على الرصيف بره البوابة في عز حرارة أغسطس. أمي صرخت في وشي بغل: «البيت ده بيتي! وشركتك دي بسببي! ولما أخوك مازن يوصل هنحردك من كل حاجة… حتى اسم العيلة!»

قفلت البوابة في وشها. أخدت نور المستشفى نطمن عليها وعلى البيبي، ورجعت البيت بالليل لوحدي. دخلت المكتب وفتحت الخزنة وأنا افتكر تهديد أمي… الصدمة كانت شديدة: 5 سبائك دهب و500 ألف دولار كاش اختفوا! حتى عقود تأسيس الشركة الأصلية اتسرقت!

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *