شاور
إبراهيم قعد جنبها على الأرض وشالها في حضنه، وهي بتبص للحيطة ومش قادرة تبطل دموع.
بعد ساعة، إبراهيم نزل جاب يوسف من عند أم صابرين الجارة.
أول ما يوسف دخل الشقة، جرى على الدور الثاني، فتح باب الأوضة ولقى أمه وأبوه قاعدين على الأرض قدام الحيطة.
الولد وقف عند الباب وواجه أمه بخوف طفولي:
— ماما.. أنتِ زعلانة عشان أنا قلتلك على السر؟
مريم قامت بسرعة، جرت عليه وشالته حضنته وبست كل سنتيمتر في وشه:
— لا يا قلب ماما.. أنت أحسن ولد في الدنيا، أنت اللي دليتني على أجمل حاجة حصلتلي في حياتي.
يوسف ابتسم بفضول وبص لإبراهيم:
— بابا.. هو إحنا ينفع نحط نجمة كمان النهاردة؟
إبراهيم ابتسم من قلبه، وبص لـ مريم وقال:
— ينفع يا حبيبي.. ينفع نحط نجوم لحد ما السماء كلها تنوّر.
وفي اللحظة دي، مريم عرفت إن الحزن مش بيمشي بالنسيان، بس بيمشي لما نلاقي حد يحضن أوجاعنا ويرسم فوقيها أمل جديد. الأوضة اللي كانت مقفولة ومصدر للخوف والشك، بقت أكتر مكان دافي في البيت كله.