شاور
مريم إيدها ماستحملتش تشيل الملف، الصور اتنطرت على الترابيزة.
— أنا افتكرته بيلعب بيا…
— عارفة.
— افتكرت إن ابني شاف…
— فاهمة والله.
الموبايل رن تاني، المرة دي إبراهيم بيطلبها.
مريم ردت وهي بتترعش:
— أنت فين؟ —إبراهيم سألها بصوت مكسور ومخنوق.
— أنا عند كاميليا.
سكت شوية، والسكوت كان تقيل:
— مريم.. سامحيني. كان نفسي أفرحك، بس وجعتك من غير ما أقصد.
غمضت عينها:
— أنا مش عارفة أنا زعلانة منك ولا من نفسي.
— مني أنا.. أنا اللي قفلت الباب، وأنا اللي عملت أسرار، وافتكرت إن الوجع ينفع ندهنه بوهية ونزوقه من غير ما نلمسه.
مريم بصت لصور أمها على الترابيزة.
وفجأة، إبراهيم قال كلمة جمدت الدم في عروقها:
— وفيه حاجة تانية.. أخوكي مصطفى جه البيت النهاردة، وجايب معاه أمي.. وعايزين يدخلوا الأوضة بالعافية.
— إيه؟!
— بيقولوا إن الجدارية دي قلة أدب ومش أصول، وإن أمك الله يرحمها ملهاش إنها تفضل متحكمة في البيت.
زور مريم اتقفل.
أخوها مصطفى بقاله شهور بيحارب عشان ياخد كل حاجة سابتها أمها: الدهب، العفش، حتة الأرض اللي في الصعيد، حتى الطقم الصيني القديم! بس عمره ما اتجرأ يقول الكلام ده قدامها.
— إبراهيم.. إياك تفتح الباب ده! —مريم صرخت في التليفون.
— السكة اتقفلت خلاص.. الباب اتفتح —إبراهيم رد بصوت يائس.
ومن ورا التليفون، مريم سمعت صوت حماتها وهي بتزعق وبتصوت بعلو صوتها:
— الست اللي ماتت دي مش هتفضل تمشي كلامها وتتحكم في العيلة دي وهي تحت التراب!
صوت حماتها كان طالع من الموبايل زي حد السك..ينة، يجرح كل حتة فاضلة في قلب مريم. مصطفى أخوها وحماتها صفية، الاتنين اللي مبيتفقوش على حاجة، اتجمعوا النهاردة عشان ينهشوا في ذكرى أمها وهي تحت التراب.
مريم جرت على الشارع، ركبت عربيتها ودست بنزين لأخره وهي بتعيط وتصرخ. العرق والدموع غرقوا وشها، وفي دماغها صورة واحدة: وش أمها المترسوم على الحيطة، والنجوم الفضي اللي يوسف رسمها بإيده الصغيرة، وحماتها وأخوها نازلين فيها تكسير وتجريح.
وصلت البيت في المعادي في وقت قياسي. طلعت السلم درجتين درجتين، والباب كان مفتوح على البحري.
أول ما دخلت الصالة، لقيت مصطفى أخوها واقف ماسك ألبوم صور قديم في إيده وبيقلّب فيه بقلة أدب، والحاجة صفية حماتها واقفة قدام باب الأوضة المقفولة بوش أحمر من الغل، وإبراهيم جوزها واقف حائل بينها وبين الأوضة، دراعاته مفرودة وبيحاول يمنعهم بمنتهى القوة بس هادئ عشان الولد ميتخضش لو رجع.