شاور
— يا سلام! شرفتي يا أختي! —مصطفى قال بنبرة كلها تهكم وتريقة أول ما شافها— تعالي شوفي جوزك المحترم يصرف دم قلبه على دهانات ورسم لـ أمك الله يرحمها، وأنا بقالي أربعة أشهر بترجاه يدينا نصيبنا في ورث الأرض والعفش عشان أسلك نفسي في الجمعيات اللي عليا!
مريم مشيت خطوات ثابتة ناحيته، عينها كانت زجاجية بس مليانة غضب يهد جبال. قربت منه، وفي ثانية واحدة، ضربت إيدها وسحبت الألبوم من إيده بقوة:
— أنت مالك ومال فلوس جوزي؟! أنت ليك عندي حاجة؟ حقك في الورث؟ القانون والشرع ياخدوه، إنما رجلِك تطب بيتي وتتكلم عن أمي بالأسلوب ده.. ورب العزة أدفنك مكانك يا مصطفى!
مصطفى اتصدم من لهجتها، مريم طول عمرها هادية وبتسكت، بس المرة دي كانت زي اللبوة اللي بتدافع عن أشبالها.
تدخلت صفية حماتها وبصوت حاد وهي بتشاور بإيدها في وش مريم:
— جرى إيه يا بت أنتِ؟! بتزعقي لأخوكي في بيتك؟ ولا فاكرة عشان جوزك الهبيل ده عاملِك الأوضة دي مزار.. تبقي ست البيت بجد؟ ابن عمل حركات عيال وعاملك جدارية ومفاجأة.. والبيت ده ابني هو اللي دافع شقاه فيه! مش هسمح بكرة ولا بعده إني أدخل ألاقي صورة أمك ملوّحة في وشي في بيت ابني!
إبراهيم زعق بعلو صوته ولأول مرة في حياته يرفع صوته على أمه:
— بس بقى يا أمي!! كفاية! أنتِ إيه اللي جابك مع مصطفى اصلاً؟! إزاي تسمحي لنفسك تخشي بيتي في غياب مراتي وتتكلمي عن أمها المتوفية بالأسلوب ده؟!
— أنا أمك يا إبراهيم! —صفية صرخت بذهول.
— وأنتِ على راسي من فوق لما تحترمي بيتي ومراتي! —إبراهيم رد وهو بيتَنّفّس بصعوبة وشه أحمر— البيت ده أنا ومريم بانيينه قرش بقرش، والفلوس اللي اتدفعت للكاميليا كانت من الشغل الزيادة بتاعي، من صحتي وعرقي في الورديات بليل.. عشان بس أشوف ابتسامة مراتي اللي انطفت من يوم ما أمها سابتها!
مريم بصت لـ إبراهيم. النظرة بينهما اختصرت كل الشك والوجع اللي عاشته في السوبر ماركت. الشك داب تماماً، وبقى بداله احترام وحب وامتنان ملوش حدود.
مريم قربت من حماتها وقالت بصوت واطي جداً بس مرعب:
— يا حاجة صفية.. أنتِ أم جوزي، وأنا شايلالك احترام عشان خاطر إبراهيم بس. لكن الأوضة دي.. والرسومات دي.. خط أحمر. أمي كانت بتلمنا، وأمي ماتت وهي بتدعيلك أنتِ وابنك. لو الصورة دي مضايقاكي، الباب مفتوح.. تقدرِي متدخليش الأوضة دي تاني خالص، بس مش هسمحلك ولا أنتِ ولا أخويا تكسروا خطوة واحدة جوة البيت ده!