القعده مشعجباكي
شريف اتسمر مكانه.. أدرك إن اللعبة انتهت، وإن كل كذبة أتبنت على مدار السنين اللي فاتت اتهدت في ليلة واحدة فوق رأسه.
الحاجة فاتن أخدت نيرة تحت جناحها، وطبطبت على كتفها:
— تعالي يا بنتي.. حقك وحق بنتك في رقبتي لحد ما أموت. أنتِ مش هتترمي في الشارع، وأنا اللي هبقى أمك وأبوكي وراجلِك اللي يسندك.
نزلت نيرة الـ 4 أدوار.. بس المرة دي مكنتش شايلة خدادية ولا كوفرتة ولا قزازة مية. كانت مرفوعة الرأس، ساندة على أخت جوزها وحماتها اللي صانت حق ربنا، وعم راجل وقف للحق.
لما خرجت من باب العمارة، بصت للشاهين البيضا المصادية اللي قضت فيها 9 ليالي قهر وبرد. ابتسمت ابتسامة خفيفة وحطت إيدها على بطنها، وقالت للبنت اللي جواها بصوت واطي:
— خلاص يا حبيبتي.. الكابوس خلص، وعمر ما حد هيخلينا ننام في الضلمة تاني.
بعد 3 أسابيع، في مستشفى خاص في بنها، اتولدت البنت. نيرة سمتها “أمل”.
وشريف؟ شريف اتطلق رسمياً، اترفض من شغله، وشقته الإيجار اتسحبت منه بعد ما أمه قطعت المعونة.. وبقى ينزل كل شهر يدفع النفقة والمؤخر وهو ساكت ومكسور، بيتحسر على البيت والست والنفر اللي خسرهم عشان شوية منظرة وكذب.