فستان المح*روق

​— وريني بقى هتتجوزي إزاي دلوقتي.

​الست كلمات دول كانوا مكتوبين بخط أمها المرتب والقاسي، على ورقة بيضا محطوطة فوق فستان الفرح المحروق.

​لحد الصبح ده، كانت “مريم” فاكرة إن أكبر مشكلة ممكن تقابلها في يوم فرحها هي إن الجو يحر أو المطرة تنزل في الشيخ زايد.

​بقالم يجوا سنة بيجهزوا للفرح هي وخطيبها “طارق”. كان المفروض يتعمل في جنينة فيلا أهلها، بين الورد والمزيكا ووسط أكتر من 120 عزومة. مريم كانت بتنقي كل تفصيلة بطفولية وفرحة مش سايعاها. ورغم إن أهلها عمرهم ما تقبلوا طارق عشان “مش من مستواهم”، كانت متأكدة إنهم في الآخر هيرضخوا لقرارها.

​بس لما نزلت تفطر الصبح، لقيت البيت ساكت زي المقابر.

​أمها “هدى” ظهرت بعد دقايق وهي بتسحب شنطة سفر، وأبوها “مجدي” طالع وراها لابس نظارة شمس وماسك تليفونه.

​— رايحين فين؟ — سألتهم مريم وهي مش فاهمة حاجة.

​هدى ماردتش، ومدت إيدها بعلبة كبيرة متغلفة بورق دهبي:

— دي عشان مستقبلك.

​— يا ماما.. النهاردة فرحي!

​— ما هو عشان كده بالظبط.

​مجدي حضنها خفيف ومن غير أي مشاعر، وقالت أمها إن عندهم طيارة لـ “شرم الشيخ” وأنهم خلاص “عملوا اللي عليهم كأب وأم”.

​مريم وقفت مكانها متسمرة.

​صاحباتها وصلوا بعد ساعة، والميك أب أرتيست كمان. الكل كان بيحاول يتعامل عادي لحد ما مريم فتحت العلبة.

​جوة العلبة كان فستان الفرح اللي سابته إمبارح بالليل في أوضة أمها عشان تشيلهولها.

​الدانتيل والتطريز محروق ومفحم، والجيب فيها بقع سودا، والطرحة أجزاء منها سايحة.

​وفوق كل ده.. الورقة.

​”وريني بقى هتتجوزي إزاي دلوقتي.”

​مريم حست إن زُورها اتخنق، والهوا اتسحب من الرئة.

​اتصلت بأمها 14 مرة.. محدش رد.

​وفجأة التليفون رن.

​كان طارق.

​ردت وهي بتعيط بحرقة، مستنية تسمع إنه في السكة، وإنهم هيتجوزوا حتى لو لبست أي فستان بسيط.

​بس صوت طارق كان بارد بشكل يخوف:

— مريم… أنا مش جاي.

​— إيه؟

​— مش هقدر أتجوزك.. أهلك عمرهم ما هيسيبونا في حالنا.

​— هنمشي من هنا! نتجوز عند مأذون وخلاص.. مش عايزة فرح ولا أي حاجة!

​سكت فترة طويلة..

— سامحيني.

​— طارق.. قول لي هما عملوا إيه؟

​ماردش.. والسكة اتق/تلت.

​على الضهر، بتوع المزيكا والفراشة بدأوا يلموا حاجتهم ويمشوا. والضيوف جيلهم رسائل إن الفرح اتلغى. حتى بعض القرايب بدأوا يتهامسوا إن مريم أكيد “عاملة مصيبة” خلت العريس يهرب في آخر لحظة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *