الجديد عشان تتعلمي

“عشان تتعلمي إزاي متصغرنيش قدام أهلي تاني!”

أحمد جلال زعق بالكلمتين دول قبل ما يمسك فريدة من شعرها ويهبد وشها في تورتة عيد ميلاد بنتها.

الجنينة كلها سكتت.

47 عزومة كانو متجمعين في فيلا متأجرة في “أكتوبر”. بلالين بينك، ميكس جريل، دي جي أطفال بيلعب أغاني سبيستون، ويفطة كبيرة مكتوب عليها: “عيد ميلاد سعيد يا خديجة”. بس في اللحظة دي، كل حاجة وقفت.

فريدة وقعت على النجيل، وشها متغطي بالكريمة البينك، وغزل البنات ملزق في شعرها. جنبها، خديجة -اللي لسة مكملة 4 سنين- بدأت تعيط بصرخة مكتومة تنطق بالخوف.

محدش اتتحرك من مكانه.

لا أولاد عم أحمد، ولا أصحابه بتوع شركه العقارات، ولا الجارات اللي كانوا من شوية بيبتسموا لفريدة وهي بتصب العصير وتلم الأطباق من قدامهم.

حكمت، أم أحمد، ربعت إيدها وابتسمت بتشفي:

— “كان لازم حد يوقفها عند حدها من زمان.”

على بعد خطوات، شيرين، “صاحبة العيلة” اللي جاية متشيكة زيادة عن اللزوم على عيد ميلاد أطفال، طلعت أحدث موديل آيفون وبدأت تصور فيديو وهي ميتة على روحها من الضحك.

فريدة رفعت رأسها بالراحة.

أحمد كان مستنيها تصرخ، تضربه بالالقلم، تعمل شو. كان عايزها تفقد أعصابها عشان يقول قدام الكل إنها مجنونة وبتأفور.

بس فريدة مادتلوش الهداية دي.

بهدوء يرعب، مسحت عينيها بظهر إيدها. أخدت حتة كريمة نظيفة من خدها، ومالت على خديجة:

— “حلوة وسكرة يا قلب مامي.. متعيطيش.”

البنت داقت الكريمة وهي بتشهق.

فريدة شالتها، عدلت فستانها المتبهدل، ومشت ناحية السلم الداخلي للفيلا من غير ما تبص وراها. ظهرها كان مفرود زي السيف، بس إيدها كانت بترتعش.

أحمد ضحك بصوت عالي عشان يغطي على الموقف:

— “فككم منها! طبعها نكد وتدور على الشو!”

المزيكا اشتغلت تاني بعد 10 ثواني، وكأنهم بيغطوا الخيبة بأغنية “أنا الإبريق”.

شيرين راجعت الفيديو، نزلت “ستوري” على إنستجرام بفرقعة: “لما الدراما كوين تبوظ الحفلة 🎭”

محدش أخد باله من الراجل اللي واقف في زاوية الجنينة، لابس قميص أسود وساعة هوبلو قيمتها تجيب الفيلا باللي فيها.

كان اسمه كريم الألفي.

كريم مش تبع العزومة، كان جاي مع رجل أعمال جاره في المنطقة يسلم على حد ومروحين. من أول ما دخل، عينه جت على فريدة. شفاها وهي بتشيل الصواني التقيلة، بتسقي الناس، وبتعدل الكراسي من غير ما تسمع كلمة “شكراً” واحدة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *