تلبسي حفيدي

— لو مش قادرة تلبسي حفيدي زي ما يستاهل، سلميهولي وارجعي اشتغلي!

حماتي قالت الجملة دي قدام 14 واحد من العيلة، وانا ماسكة ابني ابن السبع أسابيع ومكلبشة فيه. محدش قرب من تورتة المانجو اللي كبرت دماغي وجبتها معايا، ومحدش كان عارف يبص فين.

انا بقى كنت عارفة بصة عيني رايحة فين.

بصيت لـ طارق، جوزي، ومستنية منه يدافع عن الست اللي لسة طالعة من ولادة ابنه من كام أسبوع.

وطى عينه في الأرض:

— يا أمي خلاص بقى، بلاش كلام في الموضوع ده.

— بلاش كلام؟ —ردت حماتي، الحجة ثريا، وهي رفعة فسطان أطفال أزرق صغنن— بص على ده! من التخفيضات؟ والـ عربية بتاعته شبه بتوع الماركت. لو مش معاكم فلوس، قولوا من الأول وم تتكسفوش.

حسيت وشي بيولع نار. انا كنت جايبة الهدوم دي بعد ما قلبت الدنيا على جروبات الماميز وقارنت الخامات والسوست وتجارب البنات في القاهرة. العربية مش من التوحيد والنور ولا علامة ماركة من الـ VIP، بس أمان ومريحة. والسرير فيه كل معايير السلامة. والأهم من كل ده.. احنا مش شحاتين ولا ميتين من الجوع!

— احنا مش محتاجين مساعدة من حد —قلتها وانا بحاول اخلي صوتي متماسك— معانا تحويشتنا وكل حاجة مدفوعة وزي الفل.

الحجة ثريا ضحكت ضحكة ناشفة:

— ده على أساس انك عارفة كل حاجة بقى!

الطريقة اللي قالت بيها “عارفة” دي كانت أوجع من الإهانة نفسها.

طول عمرنا علاقتنا رايقة وفي حالنا. عمرها ما كانت حنينة اوي بس مكانتش بتتخل في حساباتنا. لكن من ساعة ما مروان اتولد، بقت تمسك التيكيت، تسأل البامبرز بكام، وتقولي يابنتي ارجعي شغلك في الديزاين أفضل لك.

— شغل المبيوتر واللعب ده مش هيأكل عيش —زودتها الحجة ثريا.

— انا مش بلعب، انا بشتغل ديزاينر ورئيسة فريق في شركة برمجة!

— أيا كان، الواد محتاج مصاريف واستقرار.

هنا طارق اتكلم، بس مش عشان ينصرني:

— خلاص يا ندى بقى.. أمي خايفة علينا ومقلقة.

بصيتله وانا مش مصدقة:

— مقلقة من ايه؟

سكون غريب نزل على الصالة. أخته عملت نفسها بتبص في الموبايل، وعمه قام يجيب مية من المطبخ.

الحجة ثريا ضمت شفايفها وقالت:

— من الديون اللي عليكم.

دمي اتجمد في عروقي:

— ديون ايه؟!

طارق قام واقف بسرعة لدرجة الركبة خبطت في الترابيزة:

— يا أمي مش وقته الكلام ده!

— ديون ايه؟ —كررتها وصوتي بدأ يعلى.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *