بيبي سيتر

حصري لصفحة روايات رولا:
​مرات ابني شغلتني دادة لعيالها التلاتة في أول مصيف ليا في حياتي على البحر، وقالتلي بقلة أدب: “لازم تردي الفلوس اللي صرفناها عليكي” — بس ابني أخدلي حقي ووقفها عند حدها.
​أنا ست عندي 65 سنة، وعمري في حياتي ما طلعت مصيف ولا شفت البحر. بعد وفاة جوزي، قضيت عمري أشتغل ورديتين في مطعم صغير عشان أربي ابني، وبعدها شلت أمي الله يرحمها في مرضها، فالعمر أخدني وما كانش فيه فرصة أبدًا أفرح زي بقية الناس.
​عشان كده لما ابني أحمد عزمني أطلع معاهم مصيف في دهب عشان أشوف البحر لأول مرة في حياتي وأريح عضمي شوية، كنت طايرة من الفرحة.
​سألتهم كذا مرة: “يا ابني أنتم متأكدين إن وجودي مش هيضايقكم؟” أحمد ومراته مَيّ أكدولي إنهم فرحانين جدًا بوجودي. وأنا عشان عايشة على معاش بسيط، أحمد هو اللي دفعلي حجز الأوضة في الفندق.
​أول ما وصلنا دهب، كنت فرحانة زي الأطفال وأنا بنزل رجلي في مية البحر لأول مرة…
​بس في أول يوم على الشاطئ، وأحمد كان لسه فوق في الأوضة بيلبس، لقيت مَيّ جاية وجايبة معاها عيالها التلاتة وقالتلي بمنتهى البودان:
​”أصل أنا نسيت أقولك.. أنتِ طالعة معانا هنا بيبي سِتر للعيال! مسؤوليته كاملة من أول اليوم لآخره عليكي أنتِ.”
​أنا بموت في أحفادي ودايمًا بساعدها في البيت، بس ما توقعتش أبدًا إن الستار يتقفل عليا وأبقى شغالة عندهم في الفسحة!
​رديت عليها بالراحة:
“يا حبيبتي، طب ما نقسم الوقت بيننا؟ عشان أنتِ ترتاحي وأنا كمان ألحق أتهنى بالبحر…”
​ضحكت بصوت عالي وسخرية وقالتلي:
“اعرفي مقامك كويس! جوزي دفعلك الشيء الفلاني في الحجز، واعتبري الشغلانة دي هي اللي بتردي بيها الفلوس اللي اتصرفت عليكِ!”
​سكتّ ودمعتي في عيني، وأخدت العيال وقعدت أراعيهم.
​بعد يومين، أحمد جه ولقاني مقضياها جري ورا العيال ومش لاقية وقت حتى أقعد، فسألني باستغراب:
“في إيه يا أمي؟ أنتِ ليه طول الوقت مع العيال ومش متانية خالص بالرحلة؟”
​رديت ببراءة وأنا محتارة:
“ما هو يا بني.. مَيّ قالتلي إنها متفقة معاك إني طالعة خادمة للعيال عشان أرد التكاليف اللي أنت دفعتها لي في الفندق…”
​وش أحمد جاب ألوان وشفايفه اترعشت من الغضب، وحسيت إن الدم غلي في عروقه.
​حضنني بقوة وقال بصوت مكسور:
“حقك عليا يا أمي.. معلش، سبيلي الموضوع ده وأنا هعرف أتصرف.”
​بس اللي حصل تاني يوم الصبح.. خلاني واقفة مذهولة ومش مصدقة اللي بيحصل!
​لقيت مَيّ داخلة عليا الأوضة زي المجنونة، بتصرخ ووشها أحمر وتضرب كف بـ كف وتقول:
“أنتِ اللي عملتي كده؟!! إزاي تتجرأي تعملي فيا كده؟!!” ⬇️
​:
​زعقت في وشي وهي ماسكة التابلت بتاع ابنها الكبير، وشها أصفر من الغضب وتترعش:
“أنتِ اللي زقيتيهم يعملوا كده؟!! إزاي تتجرأي؟!”
​رديت بذهول: “أعمل إيه يا بنتي؟ في إيه؟”
​زقت التابلت في وشي: “أنتِ اللي خليتيهم يبعتوا الفيديو ده لأحمد؟”
​قبل ما أرد، كان أحمد ظهر في الطرقة وقال بصوت حاسم: “هي ما تعرفش حاجة عن الفيديو ده يا مَيّ.”
​التفتت له بغضب: “أنت بتهينني قدام أمك؟”
رد عليها بجمود: “أنتِ اللي أهنِتي نفسك.”
​أخد أحمد التابلت ودخل الأوضة، ووراه العيال التلاتة خايفين وساكتين. قفل الباب وقال لي: “تعالي يا أمي شوفي بنفسك.”
​داس تشغيل..
التسجيل كان من أول يوم لينا في دهب على الشاطئ. أصل ابنها الكبير كان بيصور البحر والمية بتمشي، ولحظتها ظهرت مَيّ وهي جاية عليا.
​صوتي طلع في الفيديو وأنا بقولها بالراحة: “يا حبيبتي، طب ما نقسم الوقت بيننا عشان ترتاحي وأنا كمان أتهنى بالبحر؟”
وضحت ضحكتها الساخرة: “اعرفي مقامك كويس! جوزي دفعلك الشيء الفلاني، واعتبري الشغلانة دي هي اللي بتردي بيها الفلوس!”
​الكاميرا اتحركت لما الولد قرب أكتر..
ولما أنا قمت أجري ورا الصغير جنب المية، مَيّ نداهت على العيال وقالتلهم بالحرف: “تيتة هنا عشان تعمل اللي نطالبه منها أصل بابا هو اللي دافعلها حجز الأوضة، وهي مش طالعة تتفسح دي طالعة تراعيكم.. وإياكم حد يجيب سيرة لأبوكم وإلا هيعمل مشكلة!”
​أحمد وقف الفيديو، وبص لابنه الكبير: “بعتلي الفيديو ده إمتى؟”
الولد وطى رأسه وقال: “إمبارح بالليل يا بابا.. لما سمعتك بتسأل ماما إيه اللي حصل، وهي قالتلك إن تيتة هي اللي عرضت تساعدنا.. وتيتة ما عرضتش حاجة.”
​مَيّ بررت بعصبية: “أنا كنت مضغوطة ومش قادرة!”
أحمد قالها: “تكذبي على أمي وتستغليها؟!”
“كنت محتاجة حد يشيل معايا!”
“كنتِ طلبتي مني أنا! مش تجبيها على إنها خادمة ببلاش!”
​الصغير شد تيشيرت أحمد وسأله ببراءة: “هو تيتة زي الدادات التانيين اللي بيمشوا؟”
البيت كله سكت..

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *