بعت

«بعت الكرسي المتحرك بتاعك عشان أدفع مصاريف السفرية. أصلًا انتِ لا بتروحي ولا بتيجي.»

سمعت حاجة سناء الكلام ده وهي قاعدة فوق في أوضتها، في فيلتها الواسعة في الشيخ زايد.. الفيلا اللي كل درجة سلم فيها بقت زي السد المنيع من وقت ما جيلها التهاب شديد في النخاع الشوكي وسلبها قدرتها على المشي.

في الأول افتكرت نفسها بتتحلم أو سمعت غلط.

بس بعد ثواني، سمعت صوت احتكاك العجل على الزلط بتاع الجراج.

الصوت ده نزل على قلبها زي الس\كينة.

كرسيها المتحرك، اللي اتعمل مخصوص علشانها بعد 8 شهور علاج طبيعي.. الكرسي اللي كان بيخليها تدخل الحمام لوحدها من غير ما تطلب مساعدة حد، ويخليها تطلع التراس تشرب القهوة، وتقابل الدكتور، وتحس إنها لسة صاحبة بيت ولها قيمة.

سناء سندت بإيديها بالعافية على السرير وظلت تزحف على الأرض لحد ما وصلت للشبك. أخدت يجي 5 دقائق عقبال ما قدرت ترفع رأسها وتطل من الشباك.

شافت ابنها كريم، عنده 36 سنة، حاطط النظارة الشمسية فوق رأسه ولابس قميص كتان، بيزق الكرسي عشان يرفعه على عربية «نص نقل».

وكان فيه راجل غريب بيمسكه بحبال.

— «كريم!».. صرخت سناء بحلق جاف: «بتعمل إيه عندك؟!»

كريم بص لفوق بزهق وقرف، مش بكسوف ولا ندم.

— «قلتلك يا أمي.. بعته!»

— «الكرسي ده بتاعي! مش هعرف أنزل من غيره!»

جنب العربية، كانت نانسي خطيبته واقفة بتبص في تليفونها، بظوافرها الحمرا الطويلة وجنبها شنطة سفر روز.

— «يا طنط سناء بلاش أوفرة بقى!».. قالت نانسي من غير ما ترفع عينها: «هما 5 أيام في الجونة وراجعين، مش رايحين آخر العالم يعني!»

كريم هز كتافه بلامبالاة:

— «عربون حجز الفيلا كان لازم يتدفع النهاردة.. وبعدين انتِ كده كده مابتعمليش حاجة، مش فاهم الدراما دي كلها ليه!»

سناء حسّت إن صدقها بيتخنق:

— «يا كريم.. ده مش حقك!»

ضحك ضحكة باردة:

— «حقي وزيادة! أنا اللي عايش هنا، وأنا اللي شايل البيت ومتحمل دكاترتك وأدويتك وشكواكِ اللي مابتخلصش.. الكرسي ده كان زحمة على الفاضي.»

المشتري شال الكرسي وحطه في صندوق العربية.

سناء خبطت بإيدها على زجاج الشباك:

— «ما تخليهوش ياخدها!»

كريم ماردش.. طلع الراجل فكة فلوس، كريم عدها بسرعة وحطها في جيبه.

نانسي ابتسمت بصفار:

— «كده تمام أوي.. الفلوس دي كافية نعمل أبجريد للفيلا هناك.»

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *