جوزي

حصري لصفحة روايات رولا
​جوزي دخل من باب فيلتنا في الشيخ زايد ومعاه سكرتيرته، وهي شايلة طفلين توأم لسه مولودين، وهو بيفاخر ويقول بجمود إنهم ولاده. وفي نفس اللحظة، حماتي قامت بمنتهى البرود، حطت شيك بـ 80 مليون جنيه على ترابيزة السفيرة وقالتلي:
​”خديه، واختفي من حياتنا ومترجعيش تاني.. العيلة أخيراً بقى ليها ورثاء!”
​ما صرختش..
ما عيطتش..
أنا ببساطة ابتسمت، طلعت شنطة سفر واحدة، وجهزت نفسي عشان أمشي.
​بس قبل ما أطلع من الباب، سبت ظرف مقفول مكتوب عليه اسمه من بره.
ولما فتحه.. كل ملامح الثقة والغرور اختفت من وشه للأبد.
​المشهد الأخير
​دخل طارق فيلتنا وهو شايل شنطة الحفاضات ببرود، وكأنه راجع من مأمورية شغل العادية. وراه كانت واقفة سكرتيرته ميرنا، شايلة طفلين توأم نايمين في بطاطين بيضا.
​وحماتي، فريدة هانم، دخلت وراهم بملامح هادية وكأنها جاية تحضر مناسبة سعيدة مش جاية تشهد على خراب بيتي.
​كنت واقفة تحت النجفة الكريستال في الصالة، وشوفت طارق بيميل ويبوس واحد من الأطفال على أورته بفخر.
​”نور.. سلمي على ولادي.”
​صوته ما كانش فيه أي ندم..
ولا كسوف..

ولا حتى تردد.
​ميرنا نزلت عينها للأرض كأنها متكسفة، بس الابتسامة الخفيفة اللي ما عرفتش تخبيها كشفت كل حاجة.
​قربت فريدة هانم، حطت شنطتها الماركة على ترابيزة السفيرة، وطلعت شيك مكتوب بخط إيدها المنظم: 80 مليون جنيه.
​وقالتلي ببرود:
​”خديهم، وامشي ومترجعيش.. عيلة الرَوان وأخيراً بقى ليها ورثاء.”
​السر اللي محدش يعرفه
​على مدار 12 سنة، اشتغلت مع طارق إيد بإيد عشان نكبر شركته العقارية من شركة صغيرة بتفلس لواحد من أكبر صناديق الاستثمار في مصر.
​أنا اللي كنت بفرز العقود وأجيب التمويل.
​أنا اللي أسست إدارة الالتزام والشؤون القانونية.
​وأنا اللي حلّيت أزمات كان ممكن تودي الشركة في داهية.
​ساعدت في بناء الإمبراطورية اللي طارق بيتعامل دلوقتي وكأنه بناها لوحده.
​بس كان في تفصيلة صغيرة حماتي دايماً بتتجاهلها: عن طريق وصية بابا الله يرحمه، أنا بأمتلك 51% من أسهم التصويت في الشركة.
​معظم الناس من بره ما يعرفوش ده.. بالنسبة لأصحاب فريدة هانم، أنا مجرد “مرات طارق”.
وفي السنة الأخيرة، طارق بدأ يقدّم ميرنا على إنها “أهم شخص في الشركة”. ولما شفتها شايلة الولاد، فهمت أخيراً هي كانت “مهمة” قد إيه بالنسبة له.
​الصمت أبلغ من الكلام
​بصيت على التوأم.. كانوا نايمين بسلام ومش فاهمين حاجة. مهما كان اللي عمله طارق وميرنا، الأطفال دول ملهمش ذنب، وما كنتش هخليهم سلاح في حربنا.
​عشان كده ابتسمت وقُلت:
​”مبروك.”
​طارق برّش بعينه.. ما كانش متوقع الرد ده خالص.
كان فاكر إني هعيط، وحماتي كانت مستنية مفاوضات وفصال، وميرنا كانت مستنية تشوفني بقع وأنهار.
​بدل كل ده، زقيت الشيك بـ 80 مليون جنيه لفريدة هانم تاني وقُلت:
​”خليه معاكم.”
​ودرت ضهري وطلعت فوق.
​لميت شنطة كحلي واحدة:
​شوية هدوم.
​الباسبور بتاعي.
​ساعة أمي.
​والفلاشة المشفّرة اللي المحامي بتاعي حذرني كتير إني أسيبها في أي مكان.
​من تحت، كنت سامعة ضحك طارق.. كان فاكر إن سكوتي معناه استسلام.
اللي ما كانش يعرفه إني عرفت بصلته بميرنا من 3 شهور.
​عرفت الشقة الفخمة اللي أجرها لها في الرحاب.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *