مدام هنا

—يا مدام هنا، أرجوكي بلاش تشربي العصير ده. أنا شفت حماتك بتحط فيه حاجة وأنتِ في الحمام.

صوت كريم، الويتر الصغير، جمد الدم في عروقي في نفس اللحظة اللي كانت صوابعي فيها بتمسك كاس عصير البرتقال.

بعد ثلاث سنين من العلاج، والمحقونات، والاستشارات، وتحاليل الحمل السلبية، في الصبح ده بالذات أخيرًا سمعنا الكلمة اللي كنت خلاص فقدت الأمل أسمعها: أنا حامل.

جوزي، طارق، أصر نطلع نحتفل في مطعم شيك في الزمالك. عزَم أمه، سوسن، وأخته أمنية، اللي هي كمان كانت حامل في أول كام أسبوع.

سوسن عمرها ما حبّتني. طول السنين دي كانت بتقولي إن الست اللي مابتخلفش ومابتجيبش عيال لابنها “مالهاش لازمة ومايتعملش معاها بيت”. عشان كده استغربت جدًا لما لقيتها النهاردة بتبتسم لي، وتمسك إيدي، وتزق كاس العصير ناحيتي.

—اشربي يا حبيبتي، لازم تخلي بالك من نفسك عشان البيبي.

طارق حتى هزّر وقال:

—شوف ياعم! بقيتي تدلعي هنا أهو يا أمي.

كنت لسه هرفع الكاس وأشرب، لما كريم قرب وهو شايل سبت العيش. عرفته على طول؛ ده كان طالبي زمان لما كنت بدرس في إعدادي في شبرا. وهو بيرتب الأطباق، عمل نفسه بيوطي ووشوشني بالتحذير ده.

حسيت إن المطعم كله اتطفا حواليا.

ماكنتش عارفة أصدقه ولا لأ، بس أنا عارفة كريم كويس. لما كان مراهق كان شقي، بس عمره ما كان كداب. بصيت لسوسن، لقيتها مبحلقة في الكاس ومابتشيلش عينها من عليه.

—في إيه يا هنا؟ —سألتني—. العصير مش عاجبك ولا إيه؟

قبل ما ألحق أطلع بأي حجة، أمنية ضحكت وعلت صوتها:

—جرى إيه يا بنتي! لو عاملة حوار وعزومة مركب، هاته أنا أشربه.

مدت إيدها وأخدت الكاس.

—أمنية، استني! —لحقت أقولها.

بس كان الفأس وقعت في الرأس.

شربت الكاس كله تقريبًا على بق واحد.

الكاس يا دوب لمس الترابيزة، وسوسن وقفت فجأة لدرجة إن الكرسي اتغلب وراها.

—عملتي إيه يا مجنونة؟! جَري على الحمام، اتفتفي العصير ده، اعملي أي حاجة!

طارق بص لها وهو مش فاهم حاجة:

—في إيه يا أمي؟ العصير فيه إيه؟

سوسن مردتش.

أمنية كانت لسه هتتريق، بس فجأة وشها اتغير كليًا. مسكت بطنها بإيديها الاثنين وصرخت صرخة هزت المطعم كله:

—بطني يا طارق… الحقني يا طارق، حاسة بنار في بطني!

وقعت على ركبها على الأرض.

وفجأة ست من الترابيزة اللي جنبنا شاورت على الأرض وصوتت:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *