رجلك
— فارق معايا لدرجة إني مش هسمحله يستغل سلامته وأمنه كسلا..ح يبتزنا بيه.
قربنا منه بالراحة. يوسف رفع راسه وقال وهو بيتحدى:
— أنا مش راجع معاكوا!
— تمام، براحتك —رديت بهدوء شديد.
الولد حواجبو اتعقدت واستغرب:
— إيه؟
— طالما قررت تسيب البيت، يبقى لازم نتكلم في اللي جاي. أنت مش هينفع تنام في الشارع هنا. هنضطر نكلم الشرطة ونيجي نبلغ إن فيه طفل لوحده بالليل، وهما يتصرفوا.
بص لأبوه بعيون مليانة ترجي:
— بابا مش هيخليهم ياخدوني!
حسام بلع ريقه وسكت تمامًا.
في اللحظة دي، الغضب اللي عند يوسف اتكسر وانفجر:
— أنا بس كنت عايزه يختار!
— يختار بيني وبينك؟ —سألته.
ما ردش.
— بابا يقدر يحبك ويحبني في نفس الوقت، حاجة ما تلغيش الثانية.
— لا بتلغيها! من ساعة ما جيتي وهو شال صورة أمي من الصالة!
حسام وشه اتخطف وبقى زي القماش الأبيض:
— يا حبيبي أنا شلتها عشان فاكر إنها بتبكيك وتوجعك لما تشوفها!
— لا! أنت شلتها لما مريم بدأت تيجي وتقعد معانا! —يوسف بدأ يعيط بانهيار— بقيت ما بتتكلمش عن أمي خالص، ورحت اشتريت دبلة جديدة، وهي بتنام في الاوضة اللي كنت بتنام فيها مع أمي! أنت عايز تمسح كل حاجة كانت تخصها!
حسام نزل على ركبه قدامه. لأول مرة يفهم إن المشكلة ما كانتش في وجودي أنا، المشكلة كانت في السكوت والتجاهل اللي افتكر إنه بيهم بيحمي ابنه.
— أنا عمرى ما فكرت أستبدلها يا يوسف… —همس حسام وهو بيعيط.
— بس أنت عملت كده!
حسام حضنه بقوة، والمرة دي أنا ما تدخلتوش ولا وقفته.
بعد شوية، يوسف بصلي وقال:
— وأنتِ؟ عايزة تبقي أمي؟
— لأ.
الاتنين بصوا لي بصدمة.
— أنا مش أمك، ومش جاية أخد مكانها ولا أحل محلها. إحنا لسة بنتعرف على بعض. بس أنت تهمني وأنا مهتمة بيك.
— ولو عمرى ما حبيتك؟
— مش مجبور تحبني.
— ولو عايزك تمشي؟
— من حقك تتمنى ده، بس أنا مش همشي عشان أنت بتهددني.
رجعنا البيت واتفقنا على قواعد جديدة: صورة أمه هترجع مكانها في الصالة، حسام هيتكلم عنها من غير خوف، ويوسف هيناله عقاب على هروبه ده.
تاني يوم الصبح، اتمنع من البلايستيشن لمدة أسبوع، وكان لازم يساعد حسام في تصليح كالون البلاط اللي اتكسر. اتغاظ جدًا، وكب كباية اللبن على الترابيزة.
حطيت فوطة قدامه:
— امسح ده.
— مش ممسح.
— يبقى مفيش فطار.
بص لأبوه يعيط عشان يلحقه، حسام أخد نفس عميق وقال: