بصي بقا حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
.
”بصي بقا، بلاش شحاتة وقلة قيمة.. الموضوع بقى يكسف بصراحة!”
أختي نورهان قالت الجملة بصوت عالٍ ومسموع للكل.
قبلها بعشر دقائق بس، كنت بفكّرها بالراحة وفي السر بـ 12 ألف جنيه كانت واعداني ترجعهم، بتوع هدوم وشتا وولادها اللي جيبتهم لها من سيتي ستارز. نورهان أخدت الكلمتين بيني وبينها وقررت تعمل بيهم شو قدام العيلة كلها، وقالت للكل إن الشغلانة الجديدة اللي مسكتها كاستشارية اكيد فشلت وإني راجعة أستلف منها فلوس تاني!
سندت ظهرها على الكرسي بابتسامة نصر، وكأنها أخيراً نطقت باللي العيلة كلها كانت خايفة تقوله. أمي وّطت رأسها في الأرض، وبابا هز رأسه بأسف، وحتى أخويا طارق بص في طبقه وتمتم: “عندها حق يا إنجي.. كفاية بقى.”
بصيت حواليا في الصالة في بيت عيلتنا في المعادي. أريج البخور طالع من المبخرة جنب سفرة الفتة واللحمة، والتلفزيون شغال بصوت واطي على مسرحية العيال كبرت، وولاد نورهان الصغيرين فوق بيلعبوا بلايستيشن. كل حاجة كانت باينة دافية وعادية، ما عدا حقيقة إن عيلتي لسه مقتنعة حالاً إني عالة وعبء مادي عليهم.
المفارقة كانت تضحك من كتر البكاء.
بصيت لنورهان وافتكرت.. بقالي ثلاث سنين بدفع لها أقساط كروت البنك ومصاريفها كاملة من غير ما حد يعرف. بعد طلاقها، كلمتني وهي بتعيط وتقولي مش قادرة تغطي مصاريف البيت ولا المدارس الخاصة ولا أكل الولاد. أخدت فيزات البنك بتاعتها الثلاثة وربطتهم بحسابي الشركاتي وبقيت أدفعهم شهرياً بـ “أوتو باي” من غير ما أكسر نفسها ولا أقول لبابا وأمي عشان ما أحرجهارش قدامهم بناءً على رجائها.
ودلوقتي بتستغل سكاتي وأدبي ضدّي؟
ابتسمت ببرود: “عندك حق.”
نورهان رمشت بعينيها، كان باين عليها إنها مستنية خناقة ورد ردح.
مسكت تليفوني، فتحت أبلكيشن البنك، وبعتّ رسالة سريعة لمدير حساباتي المباشر:
(إيقاف كل الدفعات التلقائية المربوطة بكروت نورهان محمود. فوراً.)
الرد جالي في أقل من دقيقة:
(تم الإلغاء بنجاح. تم إيقاف جميع الدفعات القادمة.)
تليفون نورهان اللي كان محطوط على السفرة بدأ يزنّ..
مرة.. اتنين.. ثلاثة ورا بعض.
بصت للشاشة، والدم هرب من وشها فجأة ووشها اصفرّ. ثلاث إشعارات من البنك ورا بعض على الشاشة:
(تم إزالة مصدر الدفع – تم إلغاء الخصم التلقائي – المديونية مستحقة الآن).