جوزي
أول يوم جواز، جوزي رمى في وشي حتة قماشة مليانة زيت ومدهنة قدام أمه وقاللي: «إحنا هنا معندناش هوانم تتأمر»، بس لما شيلت شنطتي ومشيت، اكتشفوا إن إيدي مش فاضية.
— من النهاردة، لو عايزة تعيشي في البيت ده، تتعلمي إزاي تخدمي.
ده اللي قالهولي شريف عبد الرحمن تاني يوم فرحنا، وهو بيرمي على صدري حتة قماشة بليلة ومدهنة.
أنا اسمي مريم، عندي 29 سنة، ومولودة في شبرا. لحد يوم الأحد ده، كنت فاكرة إن الواحدة ممكن تتجوز عن حب من غير ما تسيب كرامتها على باب بيت أهل جوزها.
اتجوزنا يوم جمعة في يونيو في قاعة في التجمع. شريف كان مبتسم طول اليوم، وقدام المأذون مسك إيدي ووعدني إنه يشيلني في عينه ويبني معايا بيت هادي.
بابا، عم مجدي، حضنّي جامد وقاللي بالراحة:
— يا بنتي، الجواز عشان يرتاح بالك، مش عشان تخافي.
رديت عليه إن شريف بيحبني. بابا مالمش عليا ولا اتكلم، بس سكوته فضّل معلم جوايا.
قبل ما أمشي مع شريف على شقة أهله في المعادي، أمي حطت ظرف أصفر في شنطتي.
— دي كارت الفيزا بتاعك —وهست في ودني—. فيها 420 ألف جنيه. الـ 280 ألف اللي أهل شريف دفعوهم عشان تبدأوا بيهم، و140 ألف جمعتهم أنا وبابا. الحساب باسمك أنتِ.
— يا أمي، الفلوس دي عشان البيت.
— البيت هو أنتِ يا مريم. مش عايزاكي في يوم تستحملي الإهانة عشان معندكيش حتة تروحيها.
ضايقني كلامها وقتها، حسيت إنها مش وثقانة في جوزي. شيلت الفيزا في السوستة السحرية بس عشان متزعلش.
تاني يوم الصبح، فهمت إن الأم بتشوف الخطر قبل البنت المعمية بالحبيّب.
بيت عيلة عبد الرحمن كان له باب حديد كبير ومطبخ يكركب الكلب. طنط سوسن، أم شريف، كانت ست كلامها زي المشرط وضحكتها تقطع الخلف. وعم عبد الرحمن، أبوه، مبيتكلمش؛ قاعد طول اليوم قدام التلفزيون.
صحيت بدري عشان أبدأ اليوم صح. نزلت بجلابية بسيطة ومريلة مطبخ. المطبخ كان مليان أطباق وسخة، وكبايات فيها بواقي حوائج، وحلل مليانة سمنة ومحروقة. سميت الله وبدأت أغسل.
طلع شريف، مستحمي ولابس قميص أبيض ونضيف، وعلى وشوشه نظرة عمر ما شفتها. وراه أمه إيدها في وسطها.
— بتعملي إيه؟ —سأل.
— بنضف وبظبط الدنيا.
طنط سوسن ضحكت بصوت عالٍ:
— شوف إزاي! أهو طلعت بتعرف تعمل حاجة.
كنت فاكرة شريف هيرد عليها. بس مسك حتة فوطة قديمة ومدهنة من على الرخامة ورماها في وشي. خبطت في صدري وبقعت رقبتي.