مطبخي

رجعت من سفر شغلي في الإسكندرية، وفتحت باب الشقة في المعادي. أول ما دخلت لقيت حماتي “وفاء” قاعدة في صالة بيتي، وواحدة تانية واقفة في مطبخي ولابسة المريلة بتاعتي وبتطبخ لها.

​ما سألتش مين دي، ولا صرخت، ولا عملت مشكلة. دخلت أوضة النوم على طول، طلعت الشنطة وبدأت ألم هدومي في هدوء.

​حماتي جرت ورايا الأوضة وهي مش مصدقة:

— إيه ده؟ هو ده كل اللي شاطرة فيه؟ ماشية كدة عادي وبتبسطيها؟ جوزك بيخونك وأنتِ حتى مش قادرة تواجهيه ولا تتخانقي معاه؟

​قفلت سوستة الشنطة وبصلتها بكل ثبات:

— أنا ماشية بالظبط عشان عارفة مين اللي واقفة جوة دي.

​اللي واقفة في المطبخ سابت المعلقة من إيدها والتزمت السكوت. لحد اللحظة دي كانت بتتعامل وتتحرك في الشقة كأن البيت بيتها.

​أنا و”طرق” متجوزين بقالنا ٥ سنين، وقبلها ٣ سنين خطوبة. سننا ٣٦ سنة، إحنا الاتنين بنشتغل، وما ربنا ما رزقناش بأطفال. بالنسبة لي، موضوع الخلفة ده كان وجع عمري.

​كنت ديماً أقوله:

— تعالى نروح لكذا دكتور ونعمل فحوصات أكتر.. التحاليل المبدئية بتقول إننا سليمين، بس لازم نفهم فيه إيه.

​كان رد طارق ثابت وما بيتغيرش:

— أنا مش عايز نعيش حياتنا بين دكاترة ومستشفيات وتوتر.. إحنا كويسين كده وحياتنا هادية.

​أنا كنت بنقهر على طفل، وهو كان كل همه يسافر، ويخرج يتعشى في مطاعم غالية، ونفضل عايشين “عرسان جداد”.

​وحماتي كانت ديماً في ضهره وتأيده:

— طارق ابني كلامه موزون.. طالما مش عايز خلفة دلوقت يبقى عنده أسبابه، ما تضغطيش عليه يا بنتي.

​طبعاً.. طارق ابنها الوحيد، وفي نظرها عمره ما بيغلط.

​المشكلة الحقيقية بدأت لما سفريات شغله زادت عن حدها.

​في الأول كان بيسافر مرة واحدة في الشهر، وفجأة بقت ٣ مرات. كان بيقول إن الشركة بتبعته مأموريات في طنطا، المنصورة، والساحل.

​في ليلة، كان بيجهز شنطته لسفرية وقال إنها مستعجلة، وكان بيدهن وهو مبسوط وبيدندن.

​ضحكت وقُلت له بهزار:

— إيه يا عم، أنت طالع مصيف؟ اللي يشوفك يقول رايح تقابل واحدة!

​الضحكة اختفت من على وشه في ثانية، وبصلي بغضب:

— أنتِ بتتهميني؟ شايفاني بالحقارة دي؟

​— يا طارق بضحك معاك، فيه إيه؟

​— لا ما تضحكيش بالشكل ده تاني.. بلاش حركات الستات الشكاكة والمريضة دي!

​رد فعله المبالغ فيه ساب جوايا نقطة سوداء.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *