امي
أمي ضربتني قلم شديد لدرجة إن جسمي رُدّ في الحيطة اللي ورايا، وشفيفي اتفتحت وجابت دم.
وقبل ما ألحق أجمع نفسي، قربت مني شروق -مرات أخو زوجي- وتفت تحت رجلي كأني حشرة ماشية على الأرض.
”يا بت يا طماعة يا بتاعة الفلوس،” طارق أخو زوجي قعد يضحك بشر وهو مأنتخ على الكنبة في الصالة. “حسام مسافر في سينا يا شاطرة، ومافيش كلب هيعرف ينجدك من إيدينا النهاردة.”
النجفة اللي في الصالة اتهزت من قوة الخبطة. وشي كان بيولع نار، ووداني بتصفّر. أمي واقفة قدامي بلبسها الشيك ودهبها، وبتتنفس بعنف كأنها عملت إنجاز.
”أنتي اتجوزتيه عشان شقته وعشانه ضابط ومرتبه مرتاح!” أمي صرخت في وشي.
رفعت عيني ليها بالراحة.
شقته؟
الفيلا دي في التجمع أنا اللي دفعت مقدمها من شقايا قبل ما نتجوز أصلاً. أنا اللي شطبتها وجددتها من فلوسي وشغلي في الشركة، وهم طول الوقت مقتنعين إن حسام هو اللي جايب كل حاجة وأنيا مجرد واحدة محظوظة. وحسام نفسه أصر يكتب كل حاجة باسمي وقالها لي زمان: “أنتي الأمان بتاعي قبل أي بيت.”
ما نطقتش ولا كلمة من ده.. مش وقتها.
شروق قربت وحطت إيدها في وسطها: “حسام كان يستاهل واحدة من مستوانا، مش واحدة سارحين بيها زي العبيطة ما بتعملش حاجة غير إنها تبتسم وتمضي على الأوراق وبس.”
الكلام ده كان هيخليني أضحك فعلاً.
عبيطة؟
أنا بقالي 6 سنين شغالة خبيرة مراجعة وتحقيقات مالية في البنوك.. النوع اللي الشركات الكبيرة بتجيبه لما الفلوس تخلع وتختفي ويحبوا يعرفوا الحرامي مين بالظبط قبل ما يبلغوا النيابة. الدفاتر المتفبركة، والشركات الوهمية، والإمضاءات المزوّرة لعبتي وأعرفها أكتر ما هم يعرفوا يناموا.
والأهم.. إن بقالي 3 شهور بتحرى عن عيلته هو شخصياً!
أمي كانت بتسحب من رصيد حسام في البنك كل فترة.
وطارق استغل كارت حسام ورتبته عشان ياخد قروض وهمية لشركته الفاشلة.
وشروق كانت بتزور إمضائي على إيصالات وتبرعات لجمعية خيرية تبع شغل حسام.
هم افتكروني ضعيفة عشان طبعي هادي وما بعليش صوتي، وافتكروني هفأ عشان شوفتهم بيستغلونا وسكتّ.
أمي مسكتني من فكي بقوة: “بكرة الصبح هتطلعي معانا عند المحامي وتكتبي نص الفيلا باسم طارق، ونص الحسابات باسم شروق. وحسام مش هيعرف حاجة غير لما كل حاجة تخلص.”