اول مره

أما كريم، فالنتيجة كانت فورية ومباشرة. اضطر ينزل شغل كهرباء سبت وأحد، وباع المعدات القديمة اللي كانت فاضلة من مشروعه الخسران عشان يبدأ يسدد لأمه أول قسط بنفسه.

الحاجة سوسن قضت شهور تقنعني إن الكبار المحترمين بيكسبوا فلوس بدل ما يقعدوا في مدرجات الجامعة.. ودلوقتي، الشخص اللي عمل المشكلة بأيديه اضطر ينفذ نصيحتها بالحرف.

وأنا؟ قعدت في المكتبة يوم الخميس بالليل، ودست “إرسال” على طلب التقديم لترقية المحلل المالي.

مين كان المشكلة الحقيقية في الصراع ده؟

* كريم هو المشكلة الأكبر (السبب الرئيسي): أمه كانت بتنفذ اللي اتفق عليه معاها. كريم سلك طريق “الهروب والسهولة”؛ ورّط مراته واستغل شقاها عشان يغطي على فشله المالي من غير ما يواجهها أو يشاركها المسؤولية. هو اللي باع مجهود مراته عشان يرضي أمه ويكسب وقت.

* الحاجة سوسن (العَرَض والمستغل): أسلوبها كان هجومي ومستفز، بس في الحقيقة هي كانت بتتحرك بناءً على “الوعد” اللي ابنها ادهولها. هي استغلت ضعف ابنها عشان تفرض سيطرتها وتحسس ندى إنها الأقل.

المشكلة ماكانتش في “المساحة” ولا في “المطبخ”.. المشكلة كانت في زوج استرخص مجهود مراته ومستقبلها عشان يداري على غلطته.

يوم السبت الصبح، البيت كان ساكت بس السكوت كان أتقل من أي خناقة.

كنت بلم هدومي وكتبي في الشنط. كريم كان واقف عند باب الأوضة، سانده ضهره على الضلفة ومربع إيديه، عينه رايحة جاية بين الشنط وبين وشه في المراية.

“يعني خلاص كده يا ندى؟” قالها بصوت واطي، فيه مكس بين الزعل والإحراج. “عشان ميتين ألف جنيه وعصبية أمي في يومين، تبيعي كل حاجة وتاخدي شنطتك وماشية؟”

قفلّت سوستة الشنطة الكبيرة، وقفت وبصيت له في عينه: “أنا ماشية مش عشان الميتين ألف جنيه يا كريم.. أنا ماشية عشان أنت بعتني لأمك من غير ما ترمش. عشان خليتها تعاملني كأني الشغالة اللي شغالة بالساعة عشان تسدد ديونك، وأنت واقف تتفرج وتقول ‘أصلها كبار سن’.”

“أنا ماكنتش عارف أتصرف!” صوته علي سنة. “كنت مزنوق وشايل هم الدين، وقلت لما تاخدي الترقية والأوفر تايم الدنيا هتفك ونرجع كل حاجة زي ما كانت من غير نكد!”

“أنت ماكنتش مزنوق، أنت كنت متدلع.. استسهلت تاخد من صحتي ومستقبلي بدل ما تقف قدام أختك وأمك وتقول ‘أنا غلطت وديوني أنا هشيلها’.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *