اول مره

كنت بكره طريقة نطقه لاسمي لما يكون القصد منها: “معلش تعالي على نفسك وسلكي الأمور.”

​الثلاثاء اللي بعده، الدكتور تعب والمحاضرة اتلغت.

رجعت البيت قبل ميعادي بساعتين.

​عربية الحاجة سوسن كانت مركونة، وعربية كريم جنبها.

وسمعت صوتهم جاني من المطبخ وأنا في الطرقات.

​كنت هفتح الباب وأدخل عادي، لولا إني سمعت اسمي.

​الحاجة سوسن كانت بتقول: “لو ندى أخدت الترقية دي، مش هتقعد هنا للربيع الجاي.. هتسحبك وتطلعوا ببره.”

كريم رد عليها: “عارف.”

​إيدي اتثبتت على مقبض الباب.

​”هي اصلاً شايفانا من فوق،” أمه كملت، “طب والفلوس اللي وعدتني بيها؟ هتجيبهالي منين؟”

​سكت شوية.. وبعدين كريم قال: “هتصرف يا أمي.”

​”لا تتصرف إزاي؟ أنت قايل لي إن الساعات الإضافية (الأوفر تايم) بتاعتها هي اللي هتسدد قسط الجمعية وتصليح السقف!”

​بطني اتعصرت.

سقف إيه وجمعية إيه؟

​الحاجة سوسن كملت كلامها: “ده كان اتفاقنا لما سخلتلك الـ 200 ألف جنيه عشان قسط العربية!”

​رجعت خطوة لورا بعيد عن الباب.

ميتين ألف جنيه؟!

كريم عمري ما قالي إن أمه ادتله المبلغ ده أو إنه مديون لها!

​وبعدين كريم قال الجملة اللي شلبت كل الأحداث اللي فاتت في دماغي:

“أنا ماكنتش فاكر إنها هتتقبل في الماجستير ده أصلاً السنة دي!”

​ردت عليه أمه: “يبقى متستغربش بقى لما أحاول أهد حيلها وأخليها تعرف إن البيت له أولوية!”

​وقفت في صالة الشقة الضلمة وشنطة اللاب توب لسه على كتفي.

​حماتي ماكانتش بتحارب نزولي للماجستير عشان بتكره التعليم ولا عشان المطبخ مش نضيف..

جوزي كان بيبني حساباته، وواعدد أمه بفلوس شقايا وسهر الليالي، عشان يسدد دين أنا أصلاً ماعرفش عنه أي حاجة!

استنيت لما كريم نزل على السلم قبل ما أنطق بحرف. الحاجة سوسن كانت واقفة في المطبخ، فحطيت شنطة اللاب توب على الترابيزة وبصيت له مباشرة: “أنت مديون لأمك بكام بالضبط؟”

كريم اتقطعت منه الشور. أمه هي اللي ردت بداله بسرعة وبكبرياء: “دي حاجة بيني وبين ابني، مالكيش دعوة بيها!”

“لا، ليا نصيب وأكتر.. طالما خطة السداد معتمدة على شقايا وساعاتي الإضافية!”

كريم غمض عينيه بقلة حيلة. الـ 200 ألف جنيه دول كانوا عشان يسد بيهم ديون وتجهيزات المشروع الصغير اللي دخل فيه مع صحابه الشتاء اللي فات وخسر. كان كسوفه من الفشل يمنعه يقولي، فالموضوع اتلم لما أمه دفعت المبلغ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *