مرات جوزي

​ولما الشروق طلع وكان ماشي، وقف عند الباب بصلي وقال:

— ما تواجهيهوش لوحدك تاني يا إنجي.

— أنت عملت معايا الواجب وزيادة يا كريم.

بص في عيني بتركيز ونبرة صوته هديت خالص:

— لا… بس أنتِ لسه متجوزة، وفي حاجات ينفع تتقال وحاجات لا.

​الأسانسير نزل بيه قبل ما ألحق أسأله يقصد إيه.

​تاني يوم الضهر، الجرس رن تاني.

فتحت فاكرة إن كريم والمحامية اللي اتفقنا معاها وصلوا…

بس اتفاجأت ببنت صغيرة واقفة وماسكة بطنها.

​كانت شهد.

ووراها شنطتين سفر كبار أوي.

​ابتسمت بسخافة وقالت:

— أهلاً يا إنجي.

وبعدين بصت لبطنها وقالت:

— أظن حسام لسه ما لحقش يقولك إني حامل؟

​وقبل ما أنطق بحرف، طلعت مفتاح من شنطتها…

مفتاح شقتي!

وقالت بثقة:

— هو قاللي إن الشقة دي كدة كدة هتبقى بتاعتنا عاجلاً أم أجلاً.

​لمدة ثواني ما بصيتش لـ “شهد”.

​بصيت للمفتاح اللي في إيدها.

​كان نسخة طبق الأصل من المفتاح اللي حسام شايله في ميداليته.

​— هو اللي إداكي المفتاح ده؟

​شهد لفت المفتاح بين صوابعها بطفولية مستفزة:

— أومال مين يعني؟

​ابتسمت بثقة عمياء وقالت:

— قاللي خلاص زمن الاستخارة والعيشة في السر انتهى، وقريب أوي الشقة دي هتبقى ملكنا.

​وراها كان فيه شنطتين سفر كبار.

البنت ما كانتش جاية تتكلم أو تتفاوض… دي جاية تستلم الشقة وتحطني قدام الأمر الواقع!

​قربت خطوة ودخلت بجسمها من غير ما أستأذن، وقالت وهي بتبص على الصالون بقرف:

— العفش ده قديم أوي يا إنجي… حسام ووعدني إنه هيغير كل حاجة على ذوقي أول ما تمشي.

​سكت، وما اتعصبتش. بالعكس، حسيت ببرود تام نزل عليا.

سيبتها تدخل وتتفرج، ورحت قفلت باب الشقة بالمفتاح من جوه وركنت على الباب.

​— أنتِ عارفة إن الشقة دي ملكي أنا؟ وشقة أمي الله يرحمها؟

​ضحكت شهد وهي بتقعد على الكنبة وتفرك بطنها:

— كانت ملكك… حسام وراني عقد الرهن، الشقة مراهونة للبنك بضمان شركته، وقريب أوي هتتباع في المزاد لو ما دفعتيش، وهو اتفق معايا إنه هيشتريها لحسابه الخاص ويكتبها باسم البيبي اللي في بطني.

​في اللحظة دي، طلعت موبايلها بتباهي وقالت:

— عشان تصدقي بس إن حسام مش باقي عليكي… شوفي بنفسك.

​فتحت تسجيلات صوتية بينها وبين حسام.

صوت حسام كان واضح جداً وهو بيكلمها بقلة أدب عني، وبيقولها:

“إنجي دي مجرد واجهة اجتماعية… فلوسها وشقتها هما اللي كبروني، أول ما أخد منها كل حاجة هرميها ورقتها، وأنتِ اللي هتبقي ست الهوانم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *