مرات جوزي

— قالتهالك بالذوق… بره، بدل ما تتكلبش من هنا على القسم.

​خرج حسام وشهد يجروا ورا بعض في الممر وهم بيشتموا وبيتخانقوا، وصوت فضيحتهم مسموع في العمارة كلها.

​قفلت الباب.

​كريم قرب مني، وبصلي بنظرة دافية أوي وقال:

— كدة حقك رجع بالكامل، والطيحة دي مش هيقوم منها تاني.

​ابتسمتله بحرية لأول مرة من سنين:

— شكراً يا كريم… ماعرفش كنت هعمل إيه من غيرك.

​كريم حط إيده في جيبه، وبصلي بابتسامة معبرة وقلي:

— دلوقتي… أقدر أقولك اللي ما كانش ينفع أقوله وأنتِ متجوزة يا إنجي.

— أنا مستني اليوم ده من ١٢ سنة… ومش هسيبك تضيعي مني تاني.

بعد الكلام ده، الدنيا كأنها وقفت في الصالون لثواني.

​صوت تكتكة الساعة على الحيطة كان هو الحادثة الوحيدة الشغالة. بصيت لـ كريم وأنا مش مصدقة اللي سمعته. ١٢ سنة؟ طول فترة كليتنا، وطول السنين اللي حسام كان فاكر فيها إنه مالك قلبي ودنيتي، كان كريم شايل المشاعر دي جواه وساكت؟

​أستاذة ماجدة انسحبت بمنتهى الذكاء، لمت أوراقها من على الترابيزة وقالت وهي رايحة ناحية الباب:

— أنا استأذن يا جماعة، المحاضر والأوراق هتكون جاهزة في النيابة بكرة الساعة تسعة الصبح.. إنجي، ارتاحي النهاردة تماماً.

​أول ما الباب اتقفل، كريم قرب خطوة كمان، ونبرة صوته كانت أهدى من نيمس الصبح:

— إنجي.. أنا مش جايبك من خانة لخانة، ولا جاي أستغل إنك في أضعف لحظاتك. أنا بس حبيت أحط بين إيديكي الحقيقة اللي دفنتها من يوم ما حسام تقدملك في الكلية وأنا اتراجعت عشان كنت فاكره هيسعدك.

​دمعة نزلت من عيني، بس المرة دي ما كانتش دمعة كسرة، كانت دمعة راحة من حمول تقيلة نزلت من على كتفي.

— كريم.. أنا محتاجة وقت أتنفس، محتاجة أرجع إنجي بتاعة زمان الأول.

​ابتسم ابتسامته الصافية اللي طول عمرها بتهديني:

— وأنا مستني.. بقالي ١٢ سنة، مش هيفرق معايا كام شهر كمان. المهم عندي دلوقتي إنك تاخدي حقك من حسام ناشف.

​خلال شهرين، كانت المحاكم في مصر شغال فيها فيلم سينمائي بطلته أنا وبطله التاني غباء حسام وطمع شهد.

​أستاذة ماجدة وكريم ما سابوش ثغرة واحدة.

التسجيلات الصوتية مع تقرير الخبراء في الطب الشرعي أثبتت تزوير حسام لإمضتي على عقد رهن شقة الشروق. البنك ألغى الرهن تماماً ورجعلي شقة أمي الله يرحمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *