مرات جوزي

 

مرات جوزي كانت صابرة وتعرف تستنى.

​ثلاث سنين كاملة وهي راضية تعيش في السر، مالهاش اسم ولا وضع ولا وجود رسمي، والأهم من ده كله… عمرها ما ظهرت في وشي.

​لحد ما نزلت صورتنا على فيسبوك وتيك توك ولفت مصر كلها.

​ليلتها، أنا وحسام كنا في حفل تكريم كبير في فندق في الزمالك. في صورة منهم كان بيشيل الكاس من إيدي عشان يشرب هو، وفي صورة تانية كنت بظبطله رابطة العنق.

​الكومنتات كلها كانت:

“سبع سنين جواز ولسه بيحبوا بعض كده؟”

“اللهم بارك، عقبالنا!”

​باين كده إن شهد شافت الصور دي… وما استحملتش.

​من بعد الليلة دي، حسام بقى يرجع البيت كل يوم بطلب مستفز وشغل كيد حريم:

مرة روج صارخ على ياقة القميص، ومرة ريحة برفيوم حريمي نفاذة قوية لزقت في الجاكت بتاعه، ومرة جه ومدايلية دبدوب بينك متفصلة لوف لوف متعلقة في مفتاح العربية!

​سكت وما نطقتش.

قلت لنفسي واحدة بتلعب في الاستخارة وما تجرؤش تطلع للنور.

بس طلعت غلطانة.

​ليلة عيد جوازنا، حسام كان واقف ورايا بيسشورلي شعري، زي ما تعود يعمل من سنين.

الهوا السخن كان نازل على شعري… وفجأة فصل السشوار.

البيت كله سكت.

لقيته بيبصلي في المراية بنظرة باردة.

​— إنجي… أنا معجب بواحدة.

​إيدي جمدت على روب النوم.

​— أصغر منك، ومحتاجالي. بتعرف تستند عليا… ومطعية جداً.

​عشر سنين!

عشر سنين بحب البني آدم ده وأبني معاه حياتنا خطوة بخطوة.

حسيت بحجر نزل على صدري، بس ضغطت على نفسي وابتسمت:

​— مطيعة أوي كده؟

لفيت وشي ليه:

— طب ما تجيبها هنا أتعرف عليها؟

​فجأة حسيت بوجع يقلع الفروة!

حسام شد شعري لورا بغل وجبرني أرفع وشي ليه.

​— لا.

ملامحه تحولت لشر:

— مش هسمحلك تقربي منها.

​— ليه؟

— عشان خايف تئذيها.

​ضربته بالقلم.

قلم نزل على وشه يسمّع في الأوضة، إيدي نفسها اتنملت منه.

حسام لف وشه ورجعلي بعد ثانيتين وهو مش مصدق:

— أنتِ اتجننتِ؟

​شلت صوابعه صباع صباع من شعري وقلتله بمنتهى الهدوء:

— أنت مديت إيدك على شعري، وأنا ضربتك بالقلم. كده إحنا خالصين في دي.

بصيت في عينه:

— لكن في الباقي… لا.

— بكرة الصبح ورقتي تفيلي.

​ضحك بتهكم:

— إنجي، أنا كنت صريح معاكي، عمر ما قلت إني عايز أطلق.

​— بقى نومك مع واحدة تانية تسميه صراحة؟

​تليفونه رن.

الاسم ظهر على الشاشة: شهد.

تردد لحظة وبعدين فتح الخط. صوت بنت بتعيط وتصرخ ملا الأوضة:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *