مرات ابني

مع جودك وكرمك على إنه “سلفة” لازم تسددها من كرامتك، وإن القعدة في مكان واسع بقت في

نظره “أجر” لشغلانة أنت أصلًا ما وافقتش عليها! نادية حطت حد حاسم ينقذ كرامتها قبل أي حاجة.

طريق العودة لشقتي في مصر الجديدة كان أروق 15 دقيقة قديتها في حياتي.

فتحت باب شقتي، ريحة النظافة والهدوء اللي في المكان ردت فيا الروح. شغّلت التكييف، عملت

لنفسي فنجان قهوة مضبوط، وقعدت على الكنبة

المريحة بتاعتي وأنا بحمد ربنا إن عندي بيتي اللي لممني وما يخلينيش أحتس لفضل حد.

في نفس اليوم بالليل، طارق كلمني تاني.

— “ماما.. أنا بجد مكسوف منك.”

— “يا طنط، أنا مش زعلانة منك أنت يا طارق، أنت ابني وعارفاك. بس مراتك تجاوزت الحدود.”

— “والله يا ماما ما كنت اعرف موضوع أم حسام ولا الست بتاعت الكلب، ولا حتى ورقة الطلبات دي. أنا لما شفتك ماسكة الورق الصبح افتكرتها كاتبة لك مواعيد دوا بندق ونوع أكله! اتفاجئت لما عرفت إنها لغت الناس اللي بتشتغل واعتمدت عليكِ.”

— “المشكلة يا طارق مش بس في الشغل.. المشكلة في الطريقة. مراتك شايفة إنها لما

تستضيفني في فيلتها، يبقى هي كده بتعمل معايا جميل وأنا المفروض أدفع تمنه شغل ونظافة

وخدمة.. فوق إنها كاتبة لي أكل البواقي عشان ‘ما أصرفش فلوس’!”

طارق سكت خالص من الخجل، وبعدين قال:

— “حقك عليا يا أمي.. هي غلطانة من الساس للرأس. أنا اتخانقت معاها وتكلفة جليسة الكلب

 

الشديدة دي أنا اللي دفعتها، وأم حسام هترجع تروق البيت قبل ما نرجع، وموضوع البسين أنا اعتذرت للجار بنفسي.”

— “خلاص يا حبيبي، المهم إنك عرفت. أنت ابني وحبيبي، بس أنا لي كرامة وما سمحش لحد يستغلني.”

مرت الأيام الثمانية بسلام. أنا قضيت إجازتي في

بيتي، بين زرت صاحباتي، ونزلت اتسوقت براحتي، وأكلت الأكل اللي على مزاجي.

يوم ألمسافرين رجعوا، طارق جاني البيت لوحده

الأول. جاب لي معاه هدية قيمة من الساحل، وقبل رأس وإيد، وحلف عليا أقبلها.

وبعدها بيومين، ندى كلمتني.. صوتها كان متغير، مفيش فيه نبرة التعالي ولا التحكم بتاعة زمان.

— “طنط نادية.. أنا أسفة. أنا فعلاً فكرت في الموضوع ولقتني زودتها أوي مع حضرتك، واكتشفت إن تصرفي كان عيب وما يصحش.”

رديت بهدوء ورزانة:

— “حصل خير يا ندى.. أهم حاجة تكوني فهمتِ إن

المحبة والأصول مش معناها إننا نستغل بعض، وأن بيتي الصغير ده بالدنيا كلها عندي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *