تقدري
— تقدري تغوري في أي داهية، المهم ما أشوفش وشك هنا تاني.
صوت “شريف” جوزي كان أبرد من مطر نوة نوفمبر اللي كانت بتغرق وشي.
كنت واقفة مبلولة قدام باب الشقة اللي عشت فيها تلات سنين. شقتنا… أو ده اللي كنت فاكراه.
من ورا الإزاز، شريف كان لابس الترينج الرمادي اللي اشتريتهوله في عيد ميلاده. وعلى السلم وراه، لمحت حاجة مش مكانها خالص… جزمة حريمي، بيضا، مقاسها صغير.
كنت عارفاها كويس. دي بتاعة “شهد”، السكرتيرة الجديدة بتاعته في الشركة. نفس البنت اللي من شهرين حضنتني في عزومة وقالتلي بابتسامة:
— يا أبلة ندى، حضرتك زي أختي الكبيرة بالظبط!
حسيت بحاجة بتتكسر جوايا.
— شريف… شهد جوة في أوضتنا؟
رد ببرود ومن غير ما يرمش:
— بتركب مح any ومستريحة جوة.
— في سريرنا؟
جز على سنانه:
— ما تعمليش دراما يا ندى!
دراما؟ بعد سبع سنين جواز؟ بعد ما بعت شقة أهلي اللي سابوهالي في شبرا عشان أنقذ شركته من الإفلاس؟ بعد ما سبت شغلي فترة عشان أقعد بأمه بعد عملية الركبة؟
فجأة سمعت صوت شهد جاي من الدور الثاني:
— شريف… كل ده؟ أنا سقعانة جوة!
وقبل ما أرد، خرجت حماتي، “الحاجة فادية”، بلبس البيت ووشها ينطق بالشماتة:
— إنتي لسة واقفة عندك؟
— يا طنط…
شالت إيدها في وشي:
— ما تقوليليش يا طنط! تلات سنين جواز ولا بليتي شربتنا بعيل يملى البيت، صابرة عليكِ ليه تاني؟
بصلتهم هم الاتنين، وفجأة فهمت:
— هي شهد حامل؟
محدش رد، والسكوت كان أسرع جواب.
— من إمتى يا شريف؟
بص بعيد:
— مش فارقة بقى.
— من إمتى؟!
اتنهد بزهق:
— بقالها يجي سنة.
سنة! ضحكت بصوت عالٍ من كتر الصدمة… افتكرت كل “سفريات الشغل” بتاعة إسكندرية والسخنة، والويك إند اللي كان بيبات فيه برة عشان “يقابل مستثمرين”.
— خلاص، هاتلي حاجتي.
— بكرة.
— لاب توبي، أوراقي، دهبي…
— قلتلك بكرة!
الحاجة فادية ضحكت بتشفي:
— شوف المتخلفة! فاكرة إن ليها حاجة جوة البيت ده!
ساعتها مسحت دموعي. طلبت التليفون، كانت البطارية 6%. ما طلبتش الشرطة ولا كلمت محامي. فتحت شات مقفول بقاله ست سنين… شات “فريدة”، أختي الكبيرة.
كنا متخاصمين من سنين بسبب خناقة عائلية محدش فينا رضي يتنازل فيها. كتبتيلها كلمة واحدة:
“فريدة… أنا في الشارع، تعالى خذيني.”
افتكرتها غيرت الخط أو مش هترد، بس بعد 30 ثانية بالظبط وصلني ردها: