جدتي
— “أمال كان المفروض يتم إزاي؟”
سمعت صوت أمي في الخلفية بتقول:
— “قوله إن إلهام محتاجة رعاية ومتابعة.”
أبويا اتنهد:
— “جدتك بقالها شهور بتاخد قرارات غريبة.”
جدتي رفعت حاجبها، فكملت أنا:
— “هي عملت تقييم قوى عقلية من شهرين، وطلعت سليمة 100%.”
سكت خالص.
وبعدين غير طريقته:
— “أنت مش فاهم موقفنا المالي عامل إزاي!”
— “أنا فاهم إن فيه يجي 2.5 مليون جنيه اختفوا.”
سكت تاني.
جدتي مدت إيدها، فاديتها التليفون:
— “يا مصطفى.. أنت زورت إمضتي.”
— “يا أمي أنتِ ماضية على أوراق!”
— “أنا مضيت على توكيل مؤقت، ما وهبتلكش بيتي.”
أمي أخدت منه التليفون:
— “يا إلهام بلاش دراما، مصطفى كان بيحمي أملاك العيلة، شغله بيمر بأزمة وكل حاجة كانت هترجع تاني.”
جزت جدتي على سنانها:
— “وعشان كده رميتوني في دار مسنين؟”
— “أنتِ محتاجة رعاية.”
— “لأ.. أنتم كنتم محتاجين أكون محبوسة في مكان مأقدرش أمنعكم فيه م اللي بتعملوه.”
ساعتها أمي قالت كلمة عمرها ما هتتمحي من ذاكرتي:
— “أنتِ عندك 81 سنة، عايزة تفضلي شايلا بيت كبير زي ده تعملي بيه إيه؟”
جدتي قفلت السكة في وشها.
ما اتكلمتش لكام ثانية.
وبعدين قالتلي على العنوان.
لما وصلنا الشارع بتاعها، كان فيه عربيتين نقل ركنين قدام البيت.
الباب الكبير كان مفتوح.
واحد غريب كان شايل كراسي سفرة جدتي وطالع بيها لبره.
فرملت مرة واحدة.
وفي الجنينة كان فيه يافطة محطوطة:
تصفية وبيع محتويات الفيلا بالكامل
يوم السبت
اللي هو بكرة.
جدتي ما كانتش بس اترمت بره حياتها.. دول كمان كانوا حاطين سعر لكل حاجة جوه بيتها.
ركنت عربيتي بحيث أكون قافل على العربيات النقل.
جدتي نزلت قبل ما ألحق أمنعها.
الراجل اللي كان شايل الكراسي اتسمر مكانه:
— “الحاجة إلهام مصطفى؟”
— “أيوة.”
الراجل وشه اصفر:
— “قالولنا إن حضرتك عزلتِ ونقلتِ مكان تاني دائم.”
— “مين اللي قالك؟”
— “ابنك.”
دخلنا البيت.
ما عرفتش الصالة.
كان فيه تيكيتات بالأسعار محطوطة على العفش، الصور العائلية، النجف، أطقم الصيني، وحتى على الساعة الخشب اللي جدي كان عاملها بإيديه.
صناديق بلاستيك مالية الأرض.
الدرج كله فاضي.
وعلى ترابيزة السفرة كان فيه عقد:
تصفية وتثمين ممتلكات عائلة مصطفى.
ممتضى من أبويا.
اللي مسك الليلة اتعرف بينا واسمه أستاذ سيد.
واضح: “ابنك ورانا أوراق بتثبت إن الملكية بقت باسمه، وقال كمان إن حضرتك دخلتي دار رعاية متخصصة بشكل دائم.”