جدتي
وكانوا محتاجين جدتي تختفي في أي مكان قبل ما حد يجي يحجز أو يطالب بالفلوس.
— “فاضل عليك ديون كام تاني؟” سألت هي.
أبويا ما ردش.
جدتي دخلت البيت وقَفلت الباب.
بابا حاول يدخل وراها، فوفقت قدامه:
— “ده بيت أمي.”
— “لأ..” ردت أنا: “..وهي دي بالضبط المشكلة، أنت عمرك ما فهمت البيت ده ملك مين.”
مشوا بعد 10 دقائق.
بس تاني يوم الصبح، اكتشفنا حاجة أصعب وأوسخ.
القرض أبو 2.8 مليون جنيه كان معتمد بعقد موثق عند محامي وشهر عقاري.
والمحامي كاتب ومقر إن الحاجة إلهام حضرت بشخصها قدامه ومضت.
جدتي عمرها ما شافت الراجل ده في حياتها.
واليوم اللي المفروض إنها راحت تِمسك القلم وتمضي قدامه فيه، كنا نقدر نثبت بالدليل القاطع هي كانت فين ساعتها.
اليوم ده بالتحديد، جدتي كانت محجوزة في المستشفى بتعمل العملية، ومعانا تقارير الخروج وفواتير المستشفى الموثوقة بالوقت والتاريخ اللي بتثبت إنها كانت في العناية المركزة في نفس الساعة اللي التوكيل الزور اتمضى فيها!
طلعت أنا وجدتي على النيابة العامة، ومعانا المحامي وأوراق المستشفى وصور العفش والبلاغ.
جدتي وقفت قدام وكيل النيابة بثبات يرهب أي حد. أخرجت أصل عقد الملكية، وقدمت دليل وجودها في المستشفى يوم التزوير.
النيابة أصدرت قرار فورياً بوقف أي تعاملات على الفيلا، واستدعاء المحامي الشريك في التزوير، وأمر بضبط وإحضار أبويا.
في نفس اليوم بالليل، التليفون رن.. كانت أمي، وصوتها كله عياط وشهقات:
— “الحقنا يا طارق! الشرطة جت وأخدت أبوك من البيت! هيحبسوا أبوك يا طارق.. أرضى عننا وخلي جدتك تتنازل، ده ابنها الوحيد!”
مسكت التليفون بقوة وتكلمت بهدوء:
— “أنتِ اللي قولتيلها عندها 81 سنة وعايزة البيت في إيه.. أهو أبويا هيدخل السجن عشان يعرف قيمة كل حاجة أخدها بالباطل.”
قفلت السكة في وشها.
جدتي كانت قاعدة في الصالة، بترجع كل كرسي ومكان التحف زي ما جدي كان حاططها بالظبط.
بصتلي وقالت: “اللي يفرط في أمه وفي بيتها عشان شوية فلوس، الشارع أولى بيه.”
بعد 3 شهور من القضايا والجلسات:
* المحامي اتقبض عليه واتحكم عليه بالسجن بتهمة التزوير في أوراق رسمية.
* القرض والحجز على البيت اتلغوا تماماً بعد إثبات بطلان التزوير.
* أبويا اتسدد عليه جزء كبير من الفلوس من خلال بيع شركته وتصفية أعماله بالقوة الجبرية، وصدر عليه حكم بالسجن مع إيقاف التنفيذ بعد ما جدتي وافقت -بشرط واحد- إنها تسقط الحق الشخصي فقط عشان ما يدخلش السجن، لكن بشرط إنه يوقع على تنازل كامل عن أي حق في ورثها مستقبلاً، وما يحقلوش يقرب منها أو يكلمها طول حياتها.