جدتي
جدتي بصت من الشباك:
— “قال إن الفلوس دي رايحة لمصاريف رعايتي وعلاجي.”
بصيت لشنطة الهدوم اليتيمة اللي أبويا وأمي سابوها جنبها:
— “والنهارده جابوكي هنا؟”
ضحكت ضحكة مفيهاش أي ضحك:
— “أمك قالتلي رايحين نتغدى في مطعم فيه جنينة.”
اتسمرت مكانـي:
— “ضحكوا عليكِ؟”
— “نزلت من العربية، سلموا الشنطة ومشوا.”
تليفوني بدأ يرن.. بابا.
جدتي أخدته وقلبته على شاشته:
— “الأول الشهر العقاري، وبعده البنك، وبعدين هنروح آخر مكان.”
— “فين؟”
بصتلي في عيني مباشرة:
— “بيتي.”
— “ليه؟”
مدت إيدها جوه الجاكيت وطلعت ظرف قديم، مكتوب عليه بخط جدي الله يرحمه:
عقد الملكية بتاع البيت.
وقالت: “خبيته إمبارح بليل.. كنت عايزة أعرف هل هيدوروا عليه ولا لأ.”
— “ليه تعملي كده؟”
تعبيرات وشها اتغيرت، ولأول مرة أشوف الخوف تحت كل الهدوء ده:
— “عشان مابقتش أفتكر إنهم النهارده كانوا عايزين يسيبوني وبس..”
وقربت مني:
— “أنا حاسة إنهم كانوا عايزين يشيلوني من السكة خالص.”
وصلنا الشهر العقاري وكان فاضل أقل من 20 دقيقة ويقفلوا.
جدتي طلبت استعلام عن أي حركة تمت على عقارها في أخر 3 شهور.
الموظفة بدأت تدور، وفجأة وقفت كتابة على الكيبورد:
— “يا حاجّة… فيه نقل ملكية متسجل من 12 يوم.”
جدتي مسكت في الترابيزة:
— “باسم مين؟”
الموظفة لفت الشاشة شوية، وكان مكتوب:
مصطفى محمود.
أبويا.
حسيت وشي بيولع نار.
جدتي قالت: “عايزة صورة طبق الأصل.”
في الجراج قعدنا نراجع الورقة، وفي أخرها كانت إمضتها.
هي ما احتاجتش غير ثانيتين بس:
— “دي مش إمضتي.”
كانت شبهها، بس أنا شفت مئات كروت المعايدة اللي جدتي مَضت عليها.. الإمضاء دي كانت مظبوطة زيادة عن اللزوم، ومحسوبة بالمسطرة.
طلعنا على البنك على طول.
وهناك اكتشفنا إن الـ 1.5 مليون جنيه اللي جدتي تعرفهم كانوا مجرد جزء من المبلغ.
إجمالي اللي اتسحب كان قريب من 2.5 مليون جنيه.
أغلب الفلوس راحت لحساب شركة “المقاولات بتاعة مصطفى”، شركة أبويا اللي بقالها شهور غرقانة في مشاكل مالية.
وفيه 350 ألف جنيه اتحولوا لشركة تمويل عقاري.
جدتي شاورت على التحويل ده:
— “ده عشان البيت.”
بره البنك اتصلت بأبويا، والمرادي رد في ثواني:
— “طارق! جدتك فين؟”
سكت شوية:
— “أنت بتسألني هي فين بعد ما رميتها في دار مسنين؟”
— “الموضوع ما كانش المفروض يتم كده!”