جدتي

جدتي بصتله بثبات:

— “قالك إني مش راجعة؟”

سيد بلع ريقه بتوتر:

— “أيوة.”

راحت لافة ليا:

— “صور كل حاجة.”

صوّرت كل أوضة، كل تيكيت سعر، كل صندوق، وكل ورقة.

أستاذ سيد لما فهم اللي بيحصل، ألغى المزاد ونقلنا نسخ من كل الأوراق اللي أبويا كان مديها له.

لما العمال مشوا، كنت مستني جدتي تنهار.

بدل ده، قامت عملت قهوة.

على الساعة 7 بالليل كانت مقدمة بلاغ برسم الخدمة بتهمة استيلاء على أموال والتزوير في أوراق رسمية وإساءة استخدام التوكيل.

الظابط جه وصور المكان وأخد نسخ من الأوراق.

بعد ما مشي، جدتي فتحت الظرف بتاع جدي.

جواه كان عقد الملكية الأصلي.

بس كان فيه كمان ورقة كاتبها جدي بخط إيده قبل ما يتوفى:

“شيلي الأصول دي في مكان مصطفى ما يعرفش يوصله أبداً، لو جه يوم وبدأ يسأل بزيادة عن البيت.”

قريت الجملة دي 3 مرات:

— “هو جدي كان شاكك في بابا؟”

— “أنا ما كنتش شاكة..” ردت هي: “..بس واضح إن جدك كان حاسس.”

الساعة 8:20 ظهرت إضاءة عربية قدام البيت.

عربية أبويا.

أمي نزلت الأولى، وكانت جاية في قمة غضبها:

— “أنتم عملتوا إيه؟”

جدتي ربعت إيدها:

— “رجعت بيتي.”

بابا كان باين عليه التعب والهدد:

— “أنتِ طلبتي الشرطة؟”

— “أيوة.”

— “أنتِ كده بتهدي شركتي وتدمريني!”

— “أنت أخدت فلوسي عشان تقوم شركتك.”

— “أنا استلفتهم!”

— “من غير ما تسألني.”

— “كان معايا توكيل رسمي!”

— “عشان تدفع فواتيري وعلاجي وأنا خافة، مش عشان تمول تظبيط شغلك.”

أبويا مسح على وشه بإيديه الاتنين:

— “أنا خسرت 3 عقود للمقاولات، والموردين كانوا خنقني والموظفين ليهم مرتبات تأخير، كنت محتاج سيولة مؤقتة بس.”

جدتي شاورت على الجنينة بره:

— “وبيبيتك؟ وبيتي؟”

أمي ردت قبل ما هو يتكلم:

— “البيت كان محطوط ضمان بس!”

شفت جدتي وهي بتشد على السور الخشب بكل قوتها:

— “ضمان بكام؟”

أبويا تهرب من عينيها.

— “يا مصطفى!”

— “2.8 مليون جنيه.”

حسيت النفس اتطعم مني:

— “رهنت بيت تيتا؟”

— “ده كان قرض معبري، أول ما المستخلص بتاع المشروع التجاري ينزل، كنت هسدد كل حاجة.”

— “والمستخلص نزل؟”

سكوت.

أمي توطت رأسها للأرض:

— “العميل أعلن إفلاسه.”

ساعتها كل حاجة وضحت..

دار المسنين..

التزوير في الشهر العقاري..

بيع العفش..

هم ما كانوش بس بيسرقوا البيت.. هم كان عندهم ميعاد استحقاق ومهلة زمنية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *