انزلي من العرببه
مسكت الميكروفون وبصيتلها من بعيد:
— الحاجة جليلة.. طالما جيتي لحد مقر شغلي تشرحي وجهة نظرك للناس، يبقى من حق الناس تسمع النسخة الأصلية.
وصلت الموبايل بالسماعات الخارجية للمكان كله.
صوتها هو اللي طلع الأول في الميكروفونات:
“هاتي الكارت.. وإلا انزلي من العربية في الضلمة!”
وبعده صوت أحمد:
“انزلي وامشي.. وافتحي مخك وشوفي الأصول.”
وبعدها صوت خبطة علبة الدهب وهي بتتكسر في الأرض.
المكان كله سكت.. السوبرماركت بقى زي المقبرة.
الحاجة جليلة قامت وقفت زي اللسعة:
— ده مفبرك! ده كلام تركيب!
— ومعايا كشوفات الحسابات كمان —قلتها وأنا برفع فايل أبيض—. تحويلات مرتي اليومية لمصاريف البيت، وتحويلات سريعة لحازم ابنك عشان يسدد ديون موقع الرهانات!
الستات في الممرات بدأوا يتهامسوا:
— يا ساتر يا رب..
— جاية تعمل نمرة وهي اللي أكلت حقها!
— افترا والله!
نداهت أمن السوبرماركت:
— طلعوا الست دي برة.. ولو قاومت اطلبوا شرطة المرافق والنجدة بلاغ إزعاج وتشخير وتشهير في مكان عمل.
جريت الحاجة جليلة ووشها جايب ألوان الشارع.
بس أحمد ما استسلمش.. جاني بعد يومين.
كان واقف برة السوبرماركت تحت المطر، راكع على ركبه ومسك ورقة في إيده:
— مريم.. أمي بتموت في المستشفى! محتاج أرهن الشقة عشان أعملها عملية قلب مفتوح!
الورقة كانت ختم مستشفى خاص وتشخيص بجلطة وعملية عاجلة.
بصيتله.. وطلبت رقم المستشفى المكتوب في الورقة وسبيكر.
— أهلاً بحضرتك —ردت الموظفة—. مفيش أي مريضة بالاسم ده دخلت الرعاية ولا في قسم العمليات عندنا.
الصوت كان مسموع لكل اللي واقفين.
أحمد وشّه بقى زي ج/ثة.
— مريم…
— الأول طلبتم كارت مرتبي.. بعدين رميتوني في الشارع.. بعدين أمك جأت تشهر بيا.. ودلوقتي بتزور ورق مستشفى عشان تضحك عليا وتاخد الشقة؟ فاضل إيه تاني؟
ما نطقش.
الأستاذ أيمن ظهر جنبي.. كان جاي بناءً على اللوكيشن اللي بعتهوله أول ما شفت أحمد.
عدل نظارته وبص لأحمد وقال بمنتهى الهدوء:
— اللي فاضل يا أستاذ أحمد.. بلاغ بالتزوير في أوراق رسمية واستعمال محرر مزور، وده عقوبته السجن المشدد.. اتفضل قدامنا على النيابة.
أحمد وشه اصفرّ، وأيده بقت ترعش وهو ماسك الورقة المزورة. حاول يهرب بعينه من الناس اللي اتجمعت حوالينا في الشارع، والأستاذ أيمن واقف جنبه بكل ثبات وباصص له بنظرة قاضي بيكتب حكم.