انزلي من العرببه

— أمك حولت 18 ألف جنيه الشهر اللي فات لحازم!

— كانت زنقة!

— زنقة في موقع مراهنات يا أحمد؟!

الحاجة جليلة ابتدت تنهت وتتمسكن وتمسك صدرها:

— الحقني يا أحمد.. حاسة إن قلبي بيقف.. مراتك بتموتني!

وأحمد، زي كل مرة، صدّق التمثيلية وربط على إيد أمه وبصلي بغل:

— انزلي.

بصيتله وأنا مش مصدقة:

— إيه؟

— انزلي وامشي.. افتحي مخك وشوفي الأصول.. لما تفهمي إن الست المتربية مبتعملش حسابات مع جوزها، ابقي كلميني.

— هتسيبني هنا في الضلمة؟

لثانية واحدة، استنيت يحن.. يفتكر الـ 5 سنين جواز، الليالي اللي كنت بسهر أعمله أكل، المرات اللي سددت فيها ديونه، أو حتى لما بعت غواشتي الدهب عشان محدش يجي يطرد أمه من شقتها.

بس أحمد فتح الأقفال.

والحاجة جليلة مدّت إيدها من الشباك وزقتني من كتفي:

— لما ترجعي بتزحفي، تبقي جايبة الكارت معاكي!

العربية طلعت بصوت عالٍ، والأنوار الحمرا اختفت في الضلمة.

اترميت على الرصيف.. الشنطة اترميت بعيد، ركبتي اتجرحت، والشحاطة اتكسرت.

بقيت لوحدي.

مدمعتش وقتها.. فيه صدمات الجسم بياخد وقت عشان يستوعب قذارتها. قمت بالعافية، لميت حاجتي، ورجلي حافية بتتداس على الزلط والساقعة. موبايلي كان 8%.. حاولت أطلب أوبر أو أكلم أمي، الموبايل فصل في إيدي.

مشيت.. كل خطوة كانت كأنها مسمار بيدخل في رجلي. البرد كان بياكل جسمي.. جزء مني كان عاوز يقعد على الأرض ويعيط، وجزء تاني خالص اتولد في الليلة دي، كان بيهمس بصوت صلب:

“مش هترجعي.. والله ما هترجعي.”

وفجأة عربية رمادي وقفت على جنب. جسمي اتخشب من الخوف.

الزجاج نزل بالراحه:

— يا مدام، المشي هنا بالليل خطر جداً —صوت راجل في الأربعينات، بلبس هادي ونظارة—. تحبي أوصلك لأقرب بنزينة أو نقطة شرطة؟

رجعت خطوة ورا:

— أنا كويسة.

بص لرجلي اللي بتنزف:

— باين.. طب اتفضلي.

منزلش من العربية ولا ضغط عليا، طلع كارت من جيبه ومدهولى من الشباك:

— أنا الأستاذ أيمن محامي قضايا أسرة.. مش لازم تثقي فيا، بس الطريق ده مبيحرمش.. هنسلك في مكان أمان.

محامي أسرة!

ابتسمت بسخرية.. الدنيا ليها تدابير غريبة.

ركبت ورا.. مسألنيش ولا سؤال، إداني الجاكيت بتاعه و200 جنيه:

— هاتي حاجة دافية واشحني تلفونك من أي محل، والفلوس ابقي رجعيها في أي وقت.

نزلت قدام سوبرماركت شغال 24 ساعة، استأذنت الشاب اللي شغال وشحنت الموبايل وكلمت أبويا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *