انزلي من العرببه
* ورقة الطلاق على إبراء لكافة الحقوق المالية المتبادلة بعد استلام الشقة.
الحاجة جليلة اتكلمت بصوت مقهور:
— أنت بتجرد ابني من كل حاجة يا أستاذ؟! الشقة دي ابننا اسمه عليها!
بابا اتكلم لأول مرة بصوت هادي بس يزلزل القاعة:
— ابنك اسمه كان عليها عشان بنتي كانت مغفلة وبتحبه. بس لما ابنك يرميها في الشارع نص الليل عشان كارت مرتبها، يبقى ابنك ميسواش قرش صاغ، والقرش اللي دفعتيه في الشقة دي يوريني إثباته! إنما بنتي دافعة 70% من جيبها ومن عرقنا، والـ 30% الباقيين هم ثمن قلة أدبكم ورميتها في الشارع!
حازم حاول يتكلم:
— يا جماعة صلوا على النبي، الموضوع مش مستاهل كل ده…
الأستاذ أيمن قاطعه بسرعة:
— أستاذ حازم، أنت بالذات ما تتكلمش، لأن التحويلات اللي نازلة على حسابك من فلوس مريم لو دخلت في قضية استغلال وأموال غير مشروعة هتزعلك أوي. اتفضلوا وقّعوا عشان ننهي المحضر.
أحمد بص لأمه، وبعدين بصلي. شاف في عيني إني مش هتردد ثانية واحدة إني أوديهم كلهم في داهية لو الموقعين ما تموش.
مسك القلم بإيد ترعش، ووقع على كل الأوراق.. ورقة ورقة. وبعده وقعت الحاجة جليلة كشاهدة وهي بتتحسر.
بعد ساعة، كنت طالعة من المكتب ومعايا ورقة طلاقي، وعقد الشقة بقى باسمي لوحدي 100%.
وقفنا عند باب العمارة، أحمد قرب مني وقال بصوت مكسور:
— مريم.. سامحيني. أنا عرفت إني خسرت كل حاجة.
بصيت له وقلت له بابتسامة راحة:
— أنا مش زعلانة منك يا أحمد.. أنا بشكرك. لولا الليلة اللي رميتني فيها في الشارع، كنت هفضل طول عمري فاكرة إن قيمتي في كارت المرتب. أنت حررتني من غير ما تقصد.
ركبت العربية مع بابا، ومشينا.
رجعت شقتي في المقطم، فتحت الباب، غيرت الكالون، ووقفت في البلكونة أتنفس هواء نقي لأول مرة من 5 سنين. الشقة كانت فاضية من و doña جليلة وأحمد، بس كانت مليانة براحة البال والكرامة.
ومن اليوم ده، بقى كارت المرتب في جيبي، والكرامة فوق راسي.. والقصة دي بقت درس لكل حد يفكر إن السكوت ضعف، أو إن الحق بيموت بالخوف!