نورا

​الجملة دي ضايقتني أكتر من أي حاجة تاني.

​لما خفيت، دورات على نورا وقابلتها. وبقينا نقعد سوا، وفي يوم ونحن بناكل كشري في الحسين، قالت لي سر غير نظرتي لعيلة شريف تماماً:

— أنا اتربيت مع خالتي وبعدها كملت في دار أيتام. معنديش أهل ييجوا خطوبتي ولا يقفوا معايا.

​ثريا كانت عارفة ده.. وعشان كدة كانت بتكرهها.

​— بتقول إن البنت اللي ملهاش أصل بتجيب مشاكل، ومحدش عارف هي جاية منين — نورا حكتلي وهي حابسة دموعها — وطلبت من حازم يسيبني عشان هو يستاهل واحدة من “عيلة وبيت عز”.

​حسيت بالكسوف من نفسي، لأن ثريا معايا كانت العكس تماماً. تبعتلي هدايا، وتقولي “أنتِ بنتي التانية”، وتكرر إن عندي “تربية وناس محترمين”.

​بعدها بفترة، نورا وحازم رجعوا لبعض. وبعد كم شهر أعلنوا إنها حامل وهيتجوزوا.

​ثريا وافقت، بس مش حب فيها.. وافقت عشان كلام الناس.

​في فرحهم سمعتها بتبتسم للمواضيع وتقول إنهم اضطروا يعملوا الفرح “عشان الشكليات”. ولما اتولد سيف، ابن نورا، الوضع بقى أسوأ. ثريا كانت بتتدخل في كل صغيرة وكبيرة، تنتقد أكل الواد، وشيله، وحتى بينام إزاي.

​وشريف كان دايماً يبرر:

— أمي طبعها حامي بس قلبها أبيض ونيتها طيبة.

​كنت حابة أصدقه.. لحد ما شفت الـ “نية الطيبة” دي عملت إيه في نورا.

​في عيد ميلاد ثريا، نورا مجاتش. الكل قال إنها قعدت في البيت عشان الولد كان سخن. بالليل كلمتها:

— ليه مجيتيش يا نورا؟

​سكتت فترة طويلة، وبعدين قالت:

— عشان طنط ثريا قالت لي العيد ميلاد هيبقى أحلى من غيري.. وحازم طلب مني أعدي اليوم وما أعملش مشكلة.

​دي كانت أول مرة أفكر بجد أفسخ الخطوبة.. بس ما عملتهاش.

قعدت أقول لنفسي “شريف غيرهم”.

​قبل الفرح بـ 3 شهور، رحت معاه نتغدى عند ثريا في التجمع. نورا كانت بقالها ساعات واقفة في المطبخ بتساعد، والكل قاعد برة. لما جيت أدخل أساعدها، ثريا مسكتني:

— أنتِ معزومة وكبيرة، هي لازم تعرف مقامها وتتعلم الأصول.

​شريف سمع الكلام وما فتحش بقّه.

​بعد الغدا، ثريا دخلت تفتش على المطبخ بعد ما نورا نضفته، لقت نقطة الصلصة.. ورفعت إيدها.

​القلم ده فتح عيني على الحقيقة.

والأوحش من الضرب، كان كلام خطيبي وهو بيبرر:

— مريم أنتِ بتهولي الموضوع، نورا ساعات لازم يتقالها الكلام بنشفان عشان تفهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *