نورا
طلعت نورا الموبايل وفتحت تسجيل صوتي وفيديوهات، وبدأت تحكيلي وهي إيدها بتترعش بس من الحماس:
— من أسبوعين، ثريا كانت فاكرة إنها تقدر تضايقني في الجيم هنا. جت وقفت بره وبدأت تشتم وتغلط فيا قدام الناس والعملاء، وتقول إن عليا قضايا وإن دار الأيتام هي اللي رباني وإن ماليش أصل.. كانت فاكرة إن الكاميرات مش جايباها، وما كانتش تعرف إن مديرة الجيم هنا صاحبتي جداً وتفريغ الكاميرات بالصوت والصورة اتسجل ثانية بثانية!
مش بس كده.. المحامية بتاعة نورا كانت أخدت تسجيلات الشتايم والتهديدات، مع تفريغ كاميرات المراقبة بتاعة الجيم، وقدمت بلاغ رسمي للنيابة بسب وقذف وتشهير وتعدي في مكان عمل.
— والنهارده الصبح — نورا كملت وهي بتاخد نفس عميق — المحامية بلغتني إن صدر ضد ثريا حكم محكمة بقرار عدم تعرض ومبلغ تعويض كبير، ولو قربتلي تاني هيتم تنفيذ العقوبة بالحبس!
خرجنا سوا بره الجيم. كانت ثريا واقفة جنب عربية شريف، ووشها أصفر ومشدود، باين عليها لأول مرة الخوف والانكسار. أول ما شافتني، كانت حاطة عينها في الأرض ومش قادرة ترفعها. شريف كان واقف جنبها متوتر ومش عارف يقول إيه، وحازم كان باصص للأرض تماماً، بنفس الطريقة اللي كان باصص بيها للسكينة يوم البوفيه.
حازم قرب من نورا وناطق بصوت واطي ومكسور:
— نورا.. أرجوكي، بلاش نوصل الموضوع للنيابة والمحاكم أكتر من كده.. أمي كبرت في السن وماتستحملش الشوشرة دي ولا الأحكام.
نورا وقفت بثبات، وبصلتله بثقة وقالتله جملة واحدة نهت بيها كل حاجة:
— أنت اللي اخترت تسيب أمك تعاملني كدة وتدوس عليا السنين دي كلها عشان خايف على إيجار الاستوديو بتاعك.. ودلوقتي جاي تطلب مني الرحمة؟ الرحمة دي كنت تتطلبها مني لما كانت إيدها بترتفع عليا وأنت واقف تتفرج. القانون هو اللي بيننا دلوقتي.
شريف حاول يتدخل ويبصلي:
— مريم.. أنتِ السبب في كل اللي وصلنا له ده!
رديت عليه ببرود تام وأنا حاطة إيدي في جيبي:
— لا يا شريف.. أنت وأمك السبب.. أنتم فاكرين إن الفلوس والأصل والعيلة بيدوكم الحق تدوسوا على كرامة الناس. بس الحقيقة إنك طلعت أضعف بكثير مما تتخيل، والحمد لله إن ربنا كشفك ليا قبل ما ألبس دبلتك في بيتك وأكون مكان نورا.
أخدت نورا من إيدها وركبنا عربيتي ومشينا، وسبناهم واقفين في الشارع مش عارفين يتصرفوا إزاي.