البلكونه
أمي جت بيتي عشان تخف من دور شعب هوائية شديد. في الليلة دي لقيتها بتترعش على سرير تطبيق في البلكونة. حماتي كل اللي قالته: “محتاجة الاوضة دي عشان العيلة”. مأتكلمتش.. لميت شنطتي ومشيت مع أمي. الساعة 6 الصبح، جوزي جه ووقع على ركبه قدامي.. بس اللي حماتي كانت شايلاه وراه هو اللي قلب الترابيزة كلها.
— أمك مش هتبات جوه، هي تعبانة ومحتاجة هواء نقي. وبعدين الاوضة دي ممكن نحتاجها للعيلة في نهاية الأسبوع.
ده كان أول كلام سمعته من حماتي لما فتحت باب البلكونة ولقيت أمي عندها 66 سنة، متكومة على سرير تطبيق في عز البرد.
كنا في أواخر شهر نوفمبر في القاهرة، وتحديداً في منطقة التجمع.
الهواء الثلج كان بيدخل من السلك، وأمي “فاطمة” كانت لسه بتتعافى من دور شعب هوائية بقالها شهر مش عارفة تنام منه.
قبلها بـ 3 أيام، الدكتور كان واضح جداً:
بلاش تعرض لتيرات هواء خالص، راحة تامة، وتفضل متدفية كويس.
عشان كده سافرت بنفسي لحد طنطا عشان أجيبها تقعد معايا في شقتنا.
— أنا كويسة يا بنتي — أمي قالتها بصوت بيترعش وهي بتبصلي — ده شوية هواء طريين، مفيش حاجة.
أكتافها كانت بتترعش من البرد.
حماتي “عفاف” كانت قاعدة في الصالة تتفرج على التلفزيون ولا كأن في حاجة.
— أمك مكانتش بتبطل كح — قالتها من غير ما تكلف نفسها وتبصلي — مش صحي نفضل قافلين على الميكروبات دي جوه. وبعدين يمكن إسلام يجي هو وخطيبته على آخر الأسبوع، والاوضة لازم تفضى.
دمي غلى في عروقي.
شقتنا كان فيها 3 اوض:
واحدة لينا أنا وتامر.
واحدة عاملاها مكتب لشغلي.
والتالتة فاضية بقالها شهور.
عفاف كانت عايشة معانا بقالها 6 سنين.. من ساعتا ما اتكعبلت وكسرت حوضها وظروفها المادية اتلخبطت، أنا اللي أصرت تجي تعيش معانا.
عمري ما حسستها إنها تقيلة، ولا طلبت منها جنيه، ولا اتعاملت معاها غير إنها صاحب البيت.
أمي كانت بقالها 3 أيام بس معانا.. وعفاف قررت ترميها في البلكونة!
دخلت مسكت إيد أمي، لقيتها زي التلج.
— هتقومي تنامي جوه يا أمي.
— يا مريم بلاش مشاكل — عفاف قالت ببرود — أمك هي اللي قالت إنه مش مضايقها.
بصيت لها وقولت:
— أمي لو فاضل طبق أكل واحد في البيت وهتموت من الجوع، هتقول مش جيعانة عشان تسيبه لغيرها.
خدت أمي اوضتنا، وظبطت الكنبة في الصالة عشان أنام أنا عليها.