بلاش
“—بلاش الوش ده يا نادين، أنتِ لا وراكي جوز ولا عيال، يعني مالكيش لازمة، ينفعينا مرة في حياتك وشيلي عيالي.”
ميرفت حطت “ليان”، اللي عندها 14 شهر، بين إيديا وأنا واقفة في وسط الناس في حفلة عيد ميلاد أمي الستين، والناس كانت لسه بتاكل الأكل ومندمجة. البنت كان جسمها بيغلي من السخونية ولابسة فردة شراب واحدة! ووراها كانت واقفة “كارما”، عندها 8 سنين، حضنة شنطة المدرسة، و”أدهم”، 5 سنين، ماسك في إيده شنطة زبالة سودا فيها هدومهم.
المزيكا اتطفت في جنينة بيت أهلنا في المعادي. أنا كنت لسه لابسة الفستان الأخضر اللي اشتريته مخصوص عشان أحتفل بترقيتي في المستشفى. ميرفت وصلت بكعب عالي، وكان في راكب مستنيها في عربية بيك أب بيضا بره.
— “إيه الهبل ده؟” سألتها وأنا مش مصدقة.
— “أحمد جاله شغل في الشرم، ودي فرصة عمري عشان أبدأ نضيف. العيال هيقعدوا عندك كذا أسبوع كده عقبال ما نرتب أمورنا.”
كارما كانت باصة في الأرض ومابتنطقش، وأدهم سأل لو في تورته، وليان كانت نايمة على صدري وبتنهد من السخونية.
— “أنتِ بتترمى 3 عيال في الشارع وتخلعي في وسط عزومة؟”
أمي، “ماجدة”، حطت الكاس من إيدها وقالتلي بكل برود:
— “بلاش الألفاظ البيئة دي يا نادين! أختك بتطلب مساعدتك، وأنتِ طول عمرك العاقلة والشيالة.”
— “أنا عايشة في شقة أوضة وصالة وبشتغل طول النهار!”
ميرفت ضحكت بمسكنة عشان الناس تشوفها مظلومة ومش قاسية:
— “براحتك يا نادين.. لو مضايقينك أوي كده ارميهم في الشارع، بس أمانة عليكي ما تجيش بعد كده تدمعي وتقولي بحب عيال أختي.”
أبويا، “حسين”، قرب مني وأداني مفاتيح عربيته، مش عشان ياخد العيال عنده، لأ.. عشان أوصلهم بشنيطهم لشقتي!
— “عديها يا نادين، هي بس مسافة ما تظبط دنيتها.. أختك الدنيا جاية عليها أوي.”
ليان حطت إيدها الصغيرة السخنة على وشي وقالت بصوت مكسور: “مايه..”
كارما كانت عارفة رد فعلي خلاص، وبصتلي بمنتهى الخوف.
— “تعالوا معايا.”
ميرفت باستني على خدي وكأنها بتديني مكافأة:
— “كنت عارفة إنك جدعة ومش هتكسفيني.”
— “عايزة عناوينكم، أرقام تليفونات، وفلوس عشان مصاريفهم ولبيسهم.”
— “بكرة هبعتلك كل حاجة.”
العربية بره كلكست، ميرفت جرت على الباب من غير ما حتى تحضن عيالها حضن وداع. كارما جرت وراها عند الباب: