عربيه
سمعت الحوار، حطت إيدها في وسطها وضحكت بقلة ذوق.
— الدكاترة بيهولوا عشان يقلبوا الناس وخلاص. شوية محلول ورعاية في البيت وهتبقى زي الفل. متعمليش من الحبة قبة.
بصيتلها وأنا مش مصدقة:
— لو حضرتك اللي مكانها، كان طارق باع هدومه عشان يلحقك!
— عشان أنا أمه —ردت بكل بَجَاحة—. اعرفي مقامك ومقام أمك.
وطارق واقف ساكت ومكسرش كلامها.
وفجأة عمل الغلطة اللي قلبت كل حاجة: ساب تليفونه مفتوح على الترابيزة ودخل يغسل إيده.
أبلكيشن البنك كان مفتوح على الشاشة.
لمحت الرصيد في حساب التوفير بتاعه.
مية وتمانية وستين ألف جنيه.
مبلغ يكفي عملية أمي ويغطيها وزيادة من غير ما نمد إيدنا لحد أو نترجى سلف.
رفعت عيني فيه أول ما خرج.
— معاك المبلغ ده كله وبتقولي سيبيا تموت؟
زحف طارق وشد الموبايل بسرعة.
— الفلوس دي بتاعتي، دي شقايا عشان العربية!
سعاد ابتسمت بفخر وحطت إيدها على كتفه:
— جدع يا ابني، جه الوقت اللي توقف فيه الناس دي عند حدها وما تخليش حد يستغلك.
في اللحظة دي بس فهمت.. بالنسبة لهم، أمي عادي تروح فيها، المهم عربية طارق الجديدة تفضل على الزيرو.
ليلتها مدمعتش قدامهم. كلمت صاحبتي مريم، دكتورة باطنة في مستشفى خاص كبير، وحكيتلها كل حاجة. تاني يوم الصبح نسقت مع دكتور قلب يراجع ملف أمي. قدروا يضغطوا التكاليف لـ 128 ألف جنيه وتحدد معاد العملية خلال 48 ساعة. أنا كان معايا 52 ألف. مريم صممت تسلفني 30 ألف. كده فاضل 46 ألف.
حاولت أقدم على قرض، بس عشان مرتبي وقسط الشقة البنك ما وافقش غير على مبلغ عبيط. بعت شوية ذهب، وسحبت سلفة من الصيدلية، وبرضه المبلغ مكملش.
تاني يوم على الضهر، نزلت على الموقع اللي طارق شغال فيه في التجمع. عمره ما كان بيحب أروحله هناك، واليوم ده فهمت ليه. لقيته قاعد في استراحة مهندسين وسط اتنين من زمايله وبيضحك:
— أمي هي اللي من مسؤوليتي.. لكن أم الزوجة دي مصاريف ملهاش لازمة! لو فتحت الناحية دي مش هتعرف تقفلها تاني.
التلاتة قعدوا يضحكوا. دخلت عليهم بثبات:
— كويس إنك بتقول الكلام ده قدام شهود.
طارق وشه جاب ألوان. متكلمتش بتهجم في الأول.. شرحت للناس إن أمي بين الحياة والموت، وإن معاه 168 ألف جنيه مركونين وفضل يجيب عربية على روح إنسانة. وبعدها طلعت سكرين شوتس من التحويلات اللي كان بيحولها لأمه سعاد من حسابنا المشترك على مدار شهور: قربت من 150 ألف جنيه.