لو فضلتي

—لوفضلتي فاكرة إن حد بيدخل شقتك وأنتي برة، هتتجنني في الآخر —قالها إسلام وهو بيصب لنفسه قهوة وبيتريق عليا، كأني بحكيله نكتة.
بقالي يجي أسبوعين برجع من الشغل بنفس الشعور: حد كان هنا. أنا عايشة لوحدي في شقة صغيرة في مدينة نصر، وبشتغل مرممة وثائق قديمة في دار الكتب. معنديش مجوهرات ولا فلوس متشالة ولا حاجات غالية. بس كنت بلاقي أدراج مفتوحة سنة، كتب متغيرة من مكانها، كرسي متحرك كام سنتي. مفيش حاجة بتختفي، بس أنا حافظة كل شبر في بيتي.
إسلام، خطيبي بقاله تقريبًا سنة، كان مقتنع إن دي تهيؤات.
—أنتِ بتشتغلي كتير وسط الورق القديم، فبدأتي تتخيلي عفاريت.
اللي كان وجعني بجد إني كنت مستنية منه يقف جنبي. كنا بنتكلم عن الجواز، وننزل ندور على شقة أكبر، وحتى إنه يتعرف رسمي على جدي سيد، الراجل اللي مربيني من صغري في بيت قديم في زفتى.
لما كلمت جدي وأنا خايفة وشرحتله اللي بيحصل، ماضحكش عليا.
—اعملي حاجة واحدة يا مريم. حطي طبقة خفيفة من الرماد مخلوط بدقيق ورا باب الشقة. لو حد دخل، هيبصم برجليه.
في نفس الليلة عملت زي ما قال لي بالضبط.
بعد يومين رجعت من دار الكتب، وجسمي كله قشعر.
كان فيه بصمة جزمة واضحة جدًا على البودرة الغامقة.
عرفت النقشة دي على طول.
الجزمة دي أنا اللي كنت جيباها لـ إسلام في عيد ميلاده، وكانت مجمعة ثمنها بصعوبة.
والمصيبة إن إسلام المفروض إنه مسافر إسكندرية بقاله ثلاث أيام عشان شغل.
جريت على المكتب الصغير اللي بشيل فيه أوراقي، وهناك اكتشفت حاجة ثانية: العلبة الخشب القديمة بتاعة جدتي اختفت! مكنش فيها غير جوابات عائلية قديمة، صور أبيض وأسود، ومشط خشب. مفيش أي حاجة تهم أي حرامي.
طلبت إسلام.
مغلق.
كلمت الفندق اللي قال إنه نازل فيه في إسكندرية.
—مفيش حد مسجل عندنا بالاسم ده يا فندم.
تاني يوم استأذنت ومشيت بدري من الشغل، وطلعت على طول على مقر الشركة اللي إسلام بيشتغل فيها في التجمع.
وقفت مستنية يجي ساعة.
وفجأة جت عربية سبور أحدث موديل، ثمنها يعدي ثمن شقتي كذا مرة.
إسلام نزل من ناحية السواق.
بس مكنش لوحده.
بنت عندها يجي عشرين سنة نزلت من الناحية الثانية، جريت عليه وحضنته وبسته.
وقفت مكان في أرضي مش عارفة أتحرك.
واحدة من الموظفات كانت واقفة بتدخن قريبة من الباب وشافت وشي اللي اصفر.
—أنتِ تعرفي إسلام؟
—كنت فاكرة إني أعرفه.
البنت ضحكت بقلة حيلة.
—دي فريدة الألفي، بنت صاحبة مجموعة الألفي للاستثمار. وهو خطيبها. المدام ناهد أمها مكنتش بتبلعه في الأول، بس دلوقتي بتعامله زي ابنها بالضبط.
حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
إسلام خاطب.
وبرضه بقاله سنة بيمثل عليا الحب وعايز يتجوزني.
بس اللي كان أرعب من كده بكثير…
في نفس اليوم ده، اكتشفت إن مجموعة الألفي بقالها شهور بتحاول تشتري أراضي في القرية بتاعة جدي عشان يعملوا مشروع منتجع سياحي كبير.
المالك الوحيد اللي رفض يبيع لهم شبر واحد… كان جدي.
اتصلت بيه وأنا بصرخ من الخوف.
تليفون مقفول.
ركبت عربيتي وطلعت على البلد في نفس الليلة.
لما وصلت، لقيت باب البيت مكسور، العفش متقلب، والورق مرمي في كل حته.
جارنا خرج لما شاف نوري.
—يا مريم… إمبارح بالليل جت ثلاث عربيات دفع رباعي سوداء، ونزلوا أخدوا حاج سيد بالعافية. جيت أسأل في إيه، الرجالة هددوني وقالولي أدخل جوة وما أتدخلش.
وقفت بصة لعمامة جدي المرمية جنب الباب.
ساعتها بس فهمت إن إسلام عمره ما حبني.
وماكنتش متخيلة أبداً إيه اللي هكتشفه مستخبي جوة البيت ده…

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *