خلفت بنت

أستاذ أيمن ساب المنديل على الترابيزة:

— “الموضوع ده ما يخصنيش، بس هقولك كلمة يا أحمد: الكدب عشان تبان مقدرتك المادية ما بيعملش منك راجل مسؤول.”

نجوى شالت خديجة من العربية من غير ما تستأذن:

— “البنت دي هتقعد معايا.. نشوف بقى لو ما شفتيهاش كبرياءك ده هيروح فين!”

قمت وقفت فورًا:

— “هاتي البنت.”

— “دي دم من دمي!”

— “وكانت برضه بنت ما تستاهلش المصاريف لما زعقتِ في التليفون!”

منى حاولت تهدي أمها، بس نجوى رجعت بظهرها ناحية الباب وخديجة في حضنها.

أنا ما اتخانقتش معاها، بصيت لمدير المطعم:

— “اطلب الأمن لو سمحت، ولو حاولت تخرج بالبنت اطلب الشرطة فوراً.”

وش نجوى جاب ألوان.

رجعتلي خديجة.

حضنتها على صدري وسكتت عن العياط في ساعتها.

بصيت لأحمد:

— “أنا مش جاية أنتقم النهاردة، أنا جاية أقفل حساب كان المفروض ما أفتحهوش أصلاً.”

حطيت ورقة أخيرة على الترابيزة: إشعار إلغاء الكارت الإضافي وفصل حساباتنا المادية.

— “من النهاردة، أي قرش أهلك يحتاجوه هيطلع منك أنت. وبكرة هتكلم مع محامية طلاق.”

أحمد اتسمر مكانه.

ولأول مرة ما يلقاش حد يستخبى وراه.

خرجت من المطعم وبنتي في حضني من غير ما ألتفت ورايا.

في نفس اليوم بعد الظهر، رحت الشقة وأخدت حاجتي وحاجة “خديجة” والحاجات اللي أقدر أثبت إنها ملكي بس. ما اتخانقتش مع أحمد، ماكنتش عايزة خناق خلاص.. كنت عايزة بعد.

أجّرت شقة مفروشة مؤقتاً قريبة من بيت أهلي. أول ليلة، وخديجة نايمة جنبي، سمعت الهدوء وحسيت بحاجة بقالي سنين ما حسيتهاش: الأمان.

تاني يوم قابلت الأستاذة ميرفت النحاس المحامية. أخدت معايا ملف فيه كل التحويلات البنكية، كشوف الحسابات، الرسائل، وتسجيل مكالمة المستشفى.

الأستاذة ميرفت قلبت في الورق بهدوء وقالتلي:

— “هنا مفيش مجرد خناقة على فلوس، هنا فيه نمط واضح: أنتِ بتدفعي وتصرفي، وهو بيكتم على المصدر، وأهله بيتصرفوا كأن حقهم مكتسب في دخلك.”

— “أنا مش عايزة أخد حاجة مش بتاعتي.”

— “يبقى نركز إننا نحمي ممتلكاتك، ونرتب الانفصال القانوني ونحط قواعد واضحة بخصوص خديجة.”

طلب مني كمان أفتح حساب بنكي جديد ينزل فيه دخلي لوحدي، وأوثق أي مصاريف تخص خديجة. عملت كده في نفس اليوم. مش عشان خايفة أحمد ياخد حاجة، بس عشان فهمت لأول مرة إن الوضوح المالي هو نوع من أنواع الحماية. كل قرش بقى متقسم، وكل دين باسم صاحبه، وأي مساعدة مابقتش مستخبية ورا كلمة “عيلة”. الترتيب ده رجعلي شعور كنت فقدته: السيطرة على حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *