بصي بقا حصري لصفحة روايات رولا

بابا بص لي وعيونه مليانة حيرة وألم: “وليه ما جيتيش قولتي لي يا إنجي؟ ليه تخبي علينا كل ده؟”

“عشان هي اترجتني ومسكت فيا ما أقولش لحضرتك ولا لماما عشان ما أصغرهاش قدامكم.”

نورهان ربعت إيدها وقالت بتبجّح: “وأدي هي جاية دلوقتي تذلني وتهينّي قدام العيلة كلها!”

ضحكت ضحكة ممرورة خرجت من قلبي: “أنا بَذِلك؟! ده أنتِ لسه بادية القعدة وبتقولي عليا بشحت وبقل في قيمتي قدام الكل!”

الحقيقة إن نورهان كانت بقالها سنين شغالّة تغيّر صورة العيلة عني وترسم لي صورة الفاشلة. أنا شغالة استشارية نظم مالية للشركات بشتغل حر (فريلانسر)، وعشان طبيعة شغلي فيها سفر كتير وما بتكلمش في الأرقام، هي استغلت ده وأقنعت الكل إن نسبي المالي مش مستقر وإني مديونة.

كل ما أجي أقعد في بيت بابا في المعادي بين المشروع والتاني، تقولهم “إنجي أصلها زنقت ورجعت تقعد مع بابا وماما”. ولما أعتذر عن سفريات الساحل المكلفة، تقولهم “أصل إنجي معهاش ميزانية”. وفي الحقيقة، أنا كنت بوفّر كل مليم عشان أشتري شقتي الخاصة، وفي نفس الوقت بسندها هي وعيالها عشان ما تفلسش وتترمى في الشارع.

طارق كان لسه بيقلب في الكشوفات بغضب: “ده فيه دفعات لحاجات رفاهية وبراندات كمان!”

جزت على سنانها: “الفيزات كانت بتغطي مصاريف البيت!”

رديت بثبات: “كانت بتغطي شنطة ماركة جيبتيها من مول العرب في مايو، وأسبوع في ريزورت في الجونة في سبتمبر.. و25 ألف جنيه عربون بوفيه الأكل بتاع عزومة العيد اللي إنتي عزمانا عليه النهاردة وادعيتِ إنك دافعاه من جيبك!”

ماما بصت للسفرة المليانة أكل، وبعدين بصت لي بصدمة: “أنتِ اللي دافعة حق أكل عزومة النهاردة يا إنجي؟”

“أيوة يا ماما.”

السكوت رجع للصالة تاني، بس المرة دي كان تقيل ويكتم النفس.

بابا حط إيده على دماغه ومسح جبهته بتعب: “اعتذري لأختك يا نورهان.. فوراً.”

بصلته وهي مش مصدقة: “حضرتك جاي معها هي عليا؟!”

“أنا جاي مع اللي كانت شايلة بيتك وبتدفع لك مصاريفك في السر بينما أنتِ قاعدة بتعيريها وتقللي منها قدامنا!”

نورهان سحبت جاكيتيتها من على الكرسي بغيظ: “تمام.. أنا ماشية.”

وقفت قبل ما تلمس باب الشقة: “استني، استخيبي مكانك.. لسه فيه حاجة أخيرة.”

اتسمرت مكانها بصدمة.

كملت كلامي: “بكرة الصبح، صاحب الشقة بتاعتك هتوصله آخر دفعة إيجار أنا متعهدة بيها. بعد بكرة، أنتِ مسؤولة عن حياتك وعن نفسك تماماً. الولاد هفضل متكفلة بأكلهم ومصاريف مدارسهم وهشتريها بنفسي، لكن أنتِ مش هيدخل جيبك مني قرش واحد تاني مباشر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *