اهلي رموني

أهلي رموني في الشارع وأنا عندي واحد وعشرين سنة، عشان بقيت أم متسابه. أبويا رمى شنطتي على سليم السلم وقال لي: “أنتي عار على العيلة دي، إياكي تعتبي البيت ده تاني.”

وقفت مكاني وأنا حضنة بنتي اللي لسة مولودة، مصدومة لدرجة إني مقدرتش أرد بحرف واحد ولا أدافع عن نفسي. وفجأة، أضواء عربيات نورت الشارع كله. الموضوع بدأ بعربية جيب سوداء واحدة، وبعدين بقوا خمسة، لحد ما وصلوا تمان عربيات ورا بعض في موكب كامل. ولما بابا البنت نزل من العربية الأولى، وش أهلي جاب ألوان واصفرّ من الصدمة.

أحمد طاهر عدى الجنينة وهو لابس بدلة كحلي شيك، ووشه باين عليه الغضب الشديد. وراه كان نازل أبوه وأمه، والمحاميين بتوعه، وطقم الأمن الخاص. أحمد كان عنده تمانية وعشرين سنة، مديرة تنفيذي في شركة “طاهر للمقاولات”، وهو نفس الشخص اللي أبويا قعد ٩ شهور كاملة يقول عليه إنه “ندل وجبان ودفع فلوس عشان يهرب من غلطته”.

أحمد قرب وقاف على بعد خطوتين عشان ميفزعنيش أنا وياسمين الصغيرة، وقال بصوت هادي: “يا جودي.. أنا معمرنيش سبتك.”

أمي، ميرفت، كانت مسكة في أكرة الباب وبتترعش. أما أبويا، سامح، فاستجمع نفسه بسرعة وقال بصوت عالي: “اطلع برة بيتي وبرة أرضي!”

المحامية بتاعة أحمد، أستاذة فريدة، رفعت دوسيه مقفول وقالت بثقة: “يا أستاذ سامح، أنصحك تسكت خالص وما تنطقش بحرف.”

قبل ٣ شهور، أحمد كان اضطر يسافر دبي عشان ينقذ صفقة استحواذ للشركة كانت هتبوظ. كنا متفقين نكلم بعض فيديو كل يوم، لحد ما رسايلي بدأت ترجع وميوصلش منها حاجة. أبويا وقتها وراني إيميل باين إنه مبعوت من أحمد مكتوب فيه: شوفي، أنا مش جاهز أكون أب دلوقتي.. خدي الفلوس دي وابعدي عني. أنا رفضت الفلوس المقترحة دي تماماً، وأحمد مابقاش يرد خالص. ولما ياسمين اتولدت بدري عن ميعادها، اقتنعت خلاص إن سكوته ده هو رده النهائي.

بس صاحبني الأنتيم “نور” كانت واقفة وشافت أبويا وهو بيلفي هدومي في شنطة زبالة العصر. جابت رقم مكتب أحمد في الشركة وكلمتهم وسابت رسالة، وطيارته كانت نازلة مطار القاهرة بعد ٤٠ دقيقة من المكالمة!

أحمد طلع تليفونه ببطء ووراني الشاشة.. كان فيها عشرات الرسايل اللي بعتهالي وكلها كان معمولها “بلوك”. وبعدها فريدة المحامية ورتني صورة تحويل بنكي أبويا هو اللي طلبه بنفسه—٥ مليون جنيه مقابل إنه يخبي خبر “البنت غير الشرعية” وما يفضحش أحمد في الصحافة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *