امك اوفر لنا

الجزء الأول

“أمك أوفر لنا من الدادة والشغالة مع بعض.”

سمعت جوز بنتي بيقول الكلمة دي الساعة ثلاثة الفجر، بعد خمس أيام بس من اليوم اللي سبت فيه بيتي ومشتلي وحياتي في المنصورة، وراحت القاهرة عشان بنتي تحايلت عليّ ودعتني ألحقها.

أنا اسمي سحر، عندي 62 سنة، واتعلمت من بدري أوي إن ما حدش بيجي ينقذ حد. جوزي اتوفى ولما كان عمر بنتي مريم أربع سنين، فضلت شهور أبيع ورد ونباتات في الأسواق، وأعمل بوكيهات ورد لأي مناسبة، وأقبل أي شغلانة تعيشنا وتجيب القرش. وبعد سنين، قدرت أعمل مشتل شجر فاكهة وورد بلدي كبير في الطريق الزراعي بالقرب من طلخا، واشتريت حتة أرض كويسة وبنيت عليها بيت لسه لحد النهاردة ريحته فلة وياCode وورد بلدي بعد المطر.

مريم كبرت وهي شايفاني بتعب، وكنت دايماً أقول لها:

— يا مريم، الحب مش معناه إنك تشيلي حد على كتافك طول العمر، كل واحد لازم يتعلم يقف على حيله.

لما اتجوزت شريف، شاب بلسان حلو ومتربي وطموح، تمنيت من قلبي يكون ابن حلال. بس من أول عزومة، لاحظت إنه بيسأل أسئلة كتيرة أوي عن المشتل والأرض، وهل مريم هي البنت الوحيدة ولا لأ. خدت بالي، بس سكت.

بعد سنة نقلوا التجمع في القاهرة عشان شغله. ولما جابت سليم، حفيظي الوحيد، بقيت أبعت لهم فلوس في الأعياد والمناسبات وأي زنقة. وبعدها عملت لمريم توكيل على حساب ليّ في البنك عشان “أي ظروف”. عمر ما حطيت حدود، وقلت الأم ما بتحسبهاش مع عيالها.

لحد ما جالي منها فيديو كول..

مريم طالعة في المكالمة بهالات سودة تحت عينها، شعرها ملموم بأي كلام، وصوتها مخنوق بالدموع:

— يا ماما أنا خلاص مش قادرة.. شريف طول النهار في الشغل، وسليم جنني، والشقة كبيرة ومش ملحقة عليها. تعالي لي كام شهر، محتاجة لك أوي، ماليش غيرك.

بعد أسبوعين كنت عندها في التجمع ومعايا ثلاث شنط مليانين مشبك وفطير من المنصورة، وحلويات، وحتى بذور ورد من المشتل.

وصلت، مريم استقبلتني لوحدها. شريف قال إيه “عنده اجتماع شغل”. بس استغربت من الشقة.. شقة كبيرة أوي في كمبوند وعربيتين أحدث موديل واقفين تحت. استغربت لأن مريم كانت بتقول لي إنهم مزنوقين في المصاريف ومشتتين.

أول ليلة عملت لهم صينية بطاطس بالفراخ ورز بشعرية.. سليم أكل وهو طاير من الفرحة، وشريف يدوب حط اللقمة في بؤه وقال:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *