اهلي رموني
سلمت ياسمين لأحمد، وعديت من جنبه بكل ثبات، وقعدت في المكان المخصص للمجني عليهم جنب وكيل النيابة.
ولما الحاجب نده على اسمي عشان أقول شهادتي.. الضحكة اتمحت تماماً من على وش أبويا.
دخلت قاعة المحكمة بخطوات ثابتة، والهدوء اللي كان في القاعة كان مرعب. الصوت الوحيد اللي شغال هو صوت حفيف الأوراق وصوت الحاجب وهو بينده: “الجمهورية ضد سامح عبد العزيز وميرفت عبد العزيز… الشاهدة الأولى: جودي سامح عبد العزيز.”
أبويا كان محبوس في القفص، لابس البدلة البيضاء بتاعة الحبس الاحتياطي، وشه اتخطف تماماً أول ما شافني طالعة على المنصة وأقسمت اليمين.
القاضي بصلي بنظرة صارمة وقال: “قولي شهادتك يا أستاذة جودي.”
بصيت ناحية القفص.. أبويا كان عينه في عيني، وبيحاول يترجاني بنظراته، وأمي كانت وراه بتعيط بمنظر هيستيري وتخبط على الحديد. بس المرة دي.. العياط ده ما أثرش فيا ولا هز شعرة مني. افتكرت ليلة ما اتسحلت هدومي في الشارع، افتكرت شكل بطانية بنتي وهي متوسخة في الطين، وافتكرت إنهم كانوا مستعدين يدخلوني السجن وألبس قضايا اختلاس عشان هم ينفدوا بفلوسهم.
بدأت أتكلم بصوت واضح، مفيش فيه لفتة تردد واحدة:
“حضرت القاضي.. الشركة اللي باسم ‘جي آر سي’ أنا ما أعرفش عنها أي حاجة غير من ٣ شهور بس. التوقيع اللي على أوراق التأسيس مش توقيعي، ورقم البطاقة القومية اتسرق مني وأنا عندي ١٩ سنة لما أبويا طلب مني أجدد بطاقتي وخد صورة منها. أنا عمري ما دخلت حسابات شركة طاهر، ولا استلمت جنيه واحد من التحويلات دي.”
المحامي بتاع أبويا وقف بسرعة وقدم اعتراض: “سيادة القاضي، الشاهدةقعة تحت تأثير وضغط عائلة طاهر، وهي غير متزنة نفسياً!”
القاضي خبط بالشاكوش وقال بصوت حاسم: “سكون في القاعة! كملي شهادتك يا شاهدة.”
فريدة المحامية بتاعتي تقدمت للمنصة وقدمت للنيابة التسجيلات الصوتية المعنية بالمكالمة الأخيرة، بالإضافة لتقرير الطب الشرعي والتزوير اللي أثبت إن خط إمضتي على أوراق الشركة المزيفة هو خط أبويا بنسبة ١٠٠٪.
الضربة القاضية كانت لما النيابة عرضت تفريغ مكالمة الابتزاز الـ ١٠٠ مليون جنيه، وصوت أبويا وهو بيبتز أحمد بوضوح وبيقوله: “تدفع الفلوس وتضمنلي عدم الملاحقة.. يا إما هلبس البنت القضية وهخلي الصحافة تأكل وشكم.”