الحمل
الليلة اللي انتهى فيها زواجي بدأت بأول خبر حلو أسمعه من ثلاث سنين، وعشان كده قسوة اللي حصل بعدها كانت توجع أوي. كنت واقفة حافية في حمام الضيوف في شقتنا المودرن في التجمع الخامس، مبصممة في اختبار الحمل تحت إضاءة المراية وإيدي بتترعش وأنا شايف خطين وضحين جداً.
في سن التلاتة وتلاتين، كمهندسة ديكور، كنت بقضي يومي أحسب مساحات وخامات وأوزان، بس ثلاث سنين من محاولات الحمل واللف على الدكاترة علموني إن الجسم مابيمشيش بقواعد هندسية. أنا وحازم مرينا بحقن مجهري وتحاليل وأدوية ومواعيد دكاترة لا تنتهي، وشهر ورا شهر نتيجة سلبية، لحد ما الأمل بقى حاجة مابنتكلمش عنها غير جوة العيادات.
في الليلة دي، الاختبار اللي في إيدي ماكانش فيه أي شك. تخيلت حازم قاعد تحت في المطبخ أو الشغل في الصالة بيخلص مكالمة شغل لشركته، ولثواني معدودة اتخيلت رد فعله اللي استنيته سنين:
“أخيراً عملناها يا أمل.. وهنبقى أب وأم بجد.”
كنت تقريباً سامعة صوته وهو بيقولها، حطيت الاختبار في جيب الروب بتاعي وجريت على الممر عشان أنزل له، بس وقفت لما سمعت صوته جاي من الصالة، بنبرة قريبة ودافية مابقتش أسمعها منه بقالي شهور.
“مش قادر أضحك على نفسي أكتر من كده يا مريم.. الجوازة دي مش هتتصلح.”
مريم كانت سكرتيرته الخاصة، عندها تسعة وعشرين سنة، وبنت شيك ومهندمة شغالين مع بعض بقالها سنة ونصف. أنا بنفسي رحبت بيها في بيتنا، وعزمتها عندنا في العيد لما عرفت إن أهلها مسافرين، وحتى ساعدتها قبل كده تختار هدية عيد ميلاده.
“المحامي جهز كل حاجة، وأنا هقول لأمل الليلة دي إننا لازم نطلق.”
مسكت في سور السلم وإيدي على جيب الروب، واختبار الحمل بينبض تحت إيدي كأنه قلب تاني. مريم قالت كلام بصوت واطي مسمعتوش، فرد عليها حازم بنفس الحنية اللي فاكراها من أول أيام جوازنا:
“أمل كانت هي اللي ونفسها في طفل أوي، ولحد ما لقيت نفسي بقيت بالنسبة لها مش جوزها.. بقيت الراجل اللي عاجز إنه يحقق لها حلمها.”
وبعدين مريم سألته السؤال اللي قسم حياتي لنصين: نص قبل الممر ده، ونص بعده:
“لو سألتك بتحبها ولا لأ.. هتقولها إيه؟”
حازم سكت شوية، سكات طويل خلاني أتمنى لو يرجع في كلامه ويغير كل حاجة، بس رد:
“هقولها الحقيقة.. هقولها إني اخترتك إنتي.”