حماتي وزعت
— ماما… هو أنا عمري ما هبقى من العيلة دي بجد؟
زوري اتخنق. محمد دخل، اتحدف على ركبه قدامها وقال:
— اسمعيني كويس. انتِ بنتي عشان أنا اخترت أكون باباكي كل يوم. محدش يقدر ياخد ده منك.
وطلع العلبة الحمرا وحطها في إيدها:
— لو بكرة طنط تيسير حسستك إنك أقل من حد، انتِ اللي هتقرري تديها دي ولا لأ.
— هتزعل يا بابا؟
— جداً.
— وانت هتفضل بابايا؟
— لو العالم كله اتجنن.
تاني يوم الصبح، تيسير عملت الفطار العائلي. كل مكان عليه كارت باسم صاحبه:
مصطفى.
فريدة.
محمد.
مريم.
ولما وصلنا لمكان بنتي… كان مكتوب بخط كبير:
ضيفة.
فريدة قراتها. معيطتش. مسكت العلبة الحمرا، ومشت لحد تيسير:
— تيتة، بابا قاللي إديكي دي لو طنشتيني تاني.
تيسير ضحكت بتكبر:
— الولاد بقوا دراميين أوي!
محمد وقف ورا فريدة:
— افتحيها يا أمي.
تيسير فتحت العلبة… جوة كان فيه مفتاح نحاس صغير وكارت متني.
أول ما شافت المفتاح، وشها أصفر. فتحت الكارت… وبعد ثواني صرخت صرخة قامت العيلة كلها من على الكراسي.
اللي قرته تيسير مكنش بس هيطردها من العزومة… ده كان هيمحيها من حياتنا للابد. ومحدش على السفرة كان مصدق اللي بيحصل…
— مش ممكن تعمل فيا كده! أنا أمك!
تيسير خبطت على السفيرة والورقة لسة بين صوابعها.
محمد من غير ما يعلي صوته قالها:
— اقريها للاخر.
أنا مكنتش فاهمة حاجة. المفتاح النحاس الصغير اللي جوة العلبة كان شكله مش غريب عليا، بس أخدت بضع ثواني عشان أفتكر شفته فين قبل كده.
ده كان نفس شكل مفتاح الباب الرئيسي للفيلا دي!
تيسير بقالها سنين بتقول إن الفيلا دي كانت آخر هدية من جوزها الله يرحمه. بس الحقيقة مكنتش كده.
من 4 سنين، لما تيسير خسرت كل تحويشة عمرها في مشروع فاشل، محمد اشترى الفيلا عشان يلحق أمه قبل ما تبيع محلات العيلة. الفيلا كانت مكتوبة قانوناً باسم محمد، وتيسير كانت عايشة فيها بعقد حق انتفاع مكتوب عند محامي، مبتدفعش إيجار، ومحمد هو اللي بيمول الصيانة والتأمين وحق الخدمات كلها.
بس كان فيه حاجة أنا مكنتش اعرفها.
من 4 شهور، بعد ما تيسير طردت فريدة من صورة العيلة وقالت قدام الكل: “دي مش من دمنا”، محمد كان راح لمكالمة محامي. مكنش يقدر يستمر إنه يجبر بنته تيجي مكان تتهان فيه باستمرار، فجهز الخروج ده.
الكارت كان مكتوب فيه: