حماتي وزعت

“يا أمي: لو فريدة اختارت تديكي العلبة دي، ده معناه إنك رجعتي تعامليها كإنها غريبة عن عيلتنا. من النهاردة بتنتهي زياراتنا، وأعيادنا، وتواصلنا الشخصي معاكي. المفتاح ده بيمثل البيت اللي أنا سلفتهولك والعيلة اللي انتِ اخترتي متحرّميهاش. يوم الأحد هبدأ إجراءات إنهاء عقد الانتفاع حسب القانون، وهيكون عندك المهلة القانونية عشان ترتبي أمورك.”

تيسير رفعت عينها:

— هترميني في الشارع عشان دي؟

فريدة رجعت لورا خطوة. أنا شفت الكلمة إزاي قطعت في وش بنتي، ومحمد شاف ده كمان.

— إياكي تقولي “عشان دي” تاني!

— بنت عندها 7 سنين هي اللي هتقرر أنا هعيش فين؟!

— لأ، انتِ اللي قررتي ده على مدار 3 سنين.

ساعتها تيسير عملت الغلطة اللي نهت أي أمل في الصلح. شاورت على فريدة قدام العيلة كلها وقالت:

— دي اصلاً مش بنتك!

محمد وقف ثابت مكانوش بيتحرك. بعدين مد إيده في جيب جاكيتته وطلع ظرف تاني.

— كويس إنك فتحتي الموضوع ده.. ده اللي كنت عايز أكلمك فيه.

تيسير سكتت عن الصريخ. أنا بصيت لجوزي:

— محمد… إيه ده؟

بصلي بثبات وقال:

— الورق اللي أمضيته من 3 أسابيع.

طلع الورق اللي عليه أختام رسمية، ولما قريت أولي صفحة، اضطريت أسند على السفيرة من الصدمة.

الموضوع مكنش مجرد بيوت أو عقارات. محمد كان بدأ إجراءات تيسير عمرها ما تخيلتها.. إجراءات هتخلي كلمة “بنت محمد” أكبر سخرية في العيد ده كله.

تيسير قريت عنوان الوثيقة، وإيدها بدأت ترعش:

— انت.. انت مستحيل تجرؤ تعمل كده!

محمد مسك إيد فريدة وقعدها جنبه:

— أنا عملت خلاص.

وساعتها كشف لنا السبب الحقيقي اللي خلاه يستنى للمحظة دي عشان يفيض بالسر…

محمد بص لأمه بثبات، وقال بصوت هز السفرة كلها:

— الورق ده هو إشهار التبني الرسمي وحق الكفالة القانونية وتغيير النسب اللي خلصته لفريدة.. من 3 أسابيع، فريدة بقى اسمها رسمياً علي الورق الحكومي: فريدة محمد.

تيسير برقت، والورق وقع من إيدها على الأرض.

العيلة كلها شهقت. عم فريدة قام وقف من صدمته، ومريم (أم فريدة) حطت إيدها على بقها والدموع نزلت من عينها مش مصدقة.

محمد كمل بابتسامة هادية بس ملยานة قوة:

— يعني لما كتبتي على الشمعة “لبنت محمد”.. انتِ مكنتيش بتجرحيها ولا بتقللي منها، انتِ كنتِ بتكتبي الحقيقة اللي أنا سعيت لها من سنين. فريدة مش “بنت مراتي”، فريدة بنتي أنا.. بورق الدولة وبحكم القانون، وقبل كل ده بقلبي. وهي الوريث الشرعي ليا في كل حاجة بملكها، بما فيها الفيلا دي اللي واقفة فيها دلوقتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *