يادوب
صحيت في المستشفى بـ 3 غرز في دماغي، وجوزي كل اللي كتبه في رسالة: “أمي يا دوب لمستكي، بلاش دراما”. ماردتش عليه؛ جمعت 150 ألف جنيه كان ليّا عندهم، كلمت المحامية، وخرجت في سكوت… بس تسجيل كاميرا قلب حجته لشيء أخطر بكثير. 🏥📁🎥
— أمي يا دوب لمستك، بلاش تعيشي دور الضحية وارجعي لما تكوني جاهزة تعتذري لها.
قريت رسالة حازم وأنا نايمة على السرير في مستشفى قصر العيني. 3 غرز في دماغي، كتفي اليمين متثبت، وكدمة بدأت تقفل عيني. ماردتش. حطيت الموبايل على وشه وبصيت للكيس الشفاف اللي الممرضة حطت فيه بلوزتي الملطخة بالدم.
أنا اسمي أمل، عندي 34 سنة، ولست سنين كنت فاكرة إن الزوجة الأصيلة هي اللي بتحل مشاكل الكل. شغالّة مهندسة ديكور في شركه في التجمع، بدفع نص قسط الشقة، شايلة مصاريف البيت، وحتى مواعيد دكاترة حماتي “حاجة هدى” أنا اللي بفتكرها. كانت جاية تقعد معانا “أسبوعين” بعد عملية الركبة، وبقالها 18 شهر قاعدة في أوضة الضيوف.
الليلة اللي قبلها رجعت بعد شغل 11 ساعة. دخلت المطبخ لقيت الحوض مليان على آخره، وحلة فاضية على البوتاجاز، وحماتي بتبص في أدراجي. وأخت جوزي، ندى، قاعدة على البار مع بنتها المراهقة جودي، وبتجرب حلق دهب بتاع أمي الله يرحمها.
— الحلق ده كان في علبتي، قلتها.
ندى هزت كتافها ببرود:
— بابا قال إنك مش بتلبسيه.
مديت إيدي:
— بس ده بتاعي.
حاجة هدى قفلت الدرج بظلم:
— إيه المعاملة الناشفة دي مع أهل جوزك؟ ندى جاية عشان محتاجة مساعدة في مصاريف مدرسة جودي.
أنا عارفة يعني إيه “مساعدة”. الشهر اللي فات دفعت 12,800 جنيه سداد دين لندى. وقبلها كانت زي مدرسي، وكشف دكاترة، وتصليح عربيتها، وقسطين شقة. حازم كان دايماً يوعدني يردهم، وبعدين يقولي “الأهل مابينهمش حسابات”.
— المرة دي مش هقدر، ردت بثبات. — الجمعة الجاية عليا قسط الشقة.
حماتي ابتسمت بسخرية:
— الشقة باسم ابني.
— العقد مكتوب باسمنا إحنا الاتنين.
— عشان هو غلط واعتمد عليكي.
حسيت بالتعب بيغلي جوايا. طلبت من ندى ترجع الحلق وما تاخدش حاجة تانية. جودي حطته على البار وهي كسوفة، بس ندى كشرت وقالتلي إني أنانية.
— شغالّة طول اليوم وما عندكيش عيال، حوشتي الفلوس دي كلها لإيه؟
الجملة نزلت عليا زي السكين. أنا وحازم عملنا محاولتين حقن مجهري، وأنا اللي دفعت تكاليفهم بالكامل. حماتي كانت عارفة النتيجة، ومع ذلك بتستغل وجعي عشان تكسرني.