يادوب
— فاضل بس نوريكم التوقيع الأخير اللي على شيكات الضمان… وده توقيع مش بتاع حازم ولا بتاع أمل!
القاعة كلها سكتت، والهدوء بقى يقطع بالسكين. أستاذة نهى سحبت الورقة الأخيرة من الملف، وشورت بالقلم على خانة الضامن الضامن الثاني.
— التوقيع ده باسم “جودي” بنت شيماء، القاصر اللي عندها 17 سنة، ومعاه صور أوراق ثبوتية تخص المرحوم والد أمل وممتلكات كانت باسمه!
شيماء وِشها اتخطف وبقت تبص لأمها برعب. حازم بص لشيماء وصرخ بصوت هز المكان:
— أنتِ عملتِ إيه يا شيماء؟! أنتِ مش قلتيلي إنك خدتِ إذن من أمل وعارفة العقد القديم بتاع باباها فين؟!
هنا الحقيقة كلها اتكشفت قدام الجيران والشرطة.
شيماء كانت مدانة لمكاتب شحن وتجار جملة بـ 300 ألف جنيه بسبب تجارتها الفاشلة على النت، وكانوا مهددينها بالحبس بموجب إيصالات أمانة. لما ملقتش مخرج، اتفقت مع أمها “حاجة هدى” عشان يضغطوا على حازم يستغل توقيعي. بس لما لقوا إن القرض محتاج ضامن إضافي أو أصول، شيماء دخلت أوضتي في غيابي وفتحت الخزنة، سرقت صور عقود أرض قديمة ملك لأبويا الله يرحمه، وزورت توقيع بنتها على أوراق ضمان عشان تحمي نفسها وتسدد ديونها!
“حاجة هدى” لما لقيت الموقف اتفضح بالكامل وعيون الجيران كلهم قرف واشمئزاز منها، رمت العصاية من إيدها وزعقت بقلة حيلة:
— ما هو أنتِ لو كنتِ بتدينا الفلوس وبترضي أهل جوزك ما كناش اضطرينا نعمل كده! أنتِ السبب! أنتِ اللي نشفتِ ريقنا!
الممثل القانوني للبنك وقف بكل برود وقال:
— الأوراق دي بالكامل هتتحول للنيابة العامة بتهمة الشروع في النصب والتزوير في أوراق رسمية واستغلال قاصر.
محضر الشرطة اتفتح في نفس اللحظة بداخل القاعة. الضابط وجه التهم فوراً لحازم وشيماء و”حاجة هدى”. حازم كان واقف زي المذلول، بيترجاني بعينيه:
— أمل.. أرجوكي، ده طيش.. أمي ست كبيرة ومش هتستحمل الحبس، وشيماء عندها عيال! نتفاهم ونتطلق بالهدوء وأنا هكتبلك كل اللي عايزاه!
بصيت له في عينه بكل قوة، ولأول مرة أتساءل إزاي الإنسان ده كان زوجي في يوم من الأيام:
— التفاوض كان زمان لما كنت فاكراك راجل بياخد باله من مراته.. إنما أنت كنت مجرد أداة في إيدهم بيسرقوني بيك. القانون هو اللي هيتكلم بيننا.
اتحرر المحضر، واتحولت القض..ية للنيابة. وبناءً على الفيديو اللي بيثبت الاعتداء الجسدي والتقرير الطبي من مستشفى قصر العيني، مع تسجيل الصوت والورق المزورة، اتصدر أمر بضبط وإحضار لشيماء وحازم، واستدعاء لـ “حاجة هدى”.