يادوب

— كان ممكن تستني لما نتكلم.

— الدكاترة كلموك من المستشفى وأنت اخترت ما تجيش.

أستاذة نهى المحامية إدتله إخطار رسمي بضرورة الاحتفاظ بكل التسجيلات، والرسائل، والأشياء المتعلقة ب الواقعة. قرا أول ورقة ووشه اتغير:

— أنتِ رفعتِ قضايا وجايبة محامين ضد أمي؟

— أنا حطيت محامية بيني وبينكم.

العمال بدأوا ينقلوا أوراقي، هدومي، أجهزة الكمبيوتر، والعفش اللي كنت شرياه بفلوسي قبل الجواز. كل حاجة كان ليها فاتورة أو إيصال تحويل بنكي. “حاجة هدى” قعدت تتخانق على ماكينة القهوة، والحلل، والمكنسة الكهربائية اللي كنت دافعة قسطها على 12 شهر.

شيماء، أخت جوزي، جت وأحنا بنطلع أرشيف الأوراق الرمادي من المكتب. حاولت تمنعنا وتقول إن دي فيها إيصالات العيلة. ولما فتحت درج عشان أثبت إن فيه أوراق تخص حازم كمان، لقيت ظرف بنك عمري ما شفته. كان موجه لينا إحنا الاتنين، بس هو بس اللي فتحه.

جوه الظرف كان فيه طلب إعادة تمويل وقرض بضمان الشقة بـ 420 ألف جنيه. وفي الورقة الأولى، كان مكتوب اسمي، ومرتبي، وإمضاء شبه إمضائي بالظبط! الفلوس كانت مخصصة لـ “سداد ديون وتحسين المنزل”. والحساب اللي هيتحول عليه الفلوس كان بينتهي بنفس الـ 4 أرقام بتوع كارت الفيزا اللي شيماء بتستخدمه لتجارتها.

— إيه ده؟ سألت بصوت طالع بالعافية.

حازم وشه جاب ألوان:

— ده.. ده كان مجرد استعلام ومحاكاة مش أكثر!

— بإمضائي؟

“حاجة هدى” دخلت في النص:

— جوزك كان بيدور على حل لمشاكل الكل، بلاش تعملي مصيبة من لا شيء!

أستاذة نهى صورت كل صفحة بالتليفون وحطت الظرف في شنطتها:

— محدش يلمس الورق ده.

حازم حلف إنه ما بعتش الطلب لسه، وقال إن الموظف شرحله القرض بيمشي إزاي وهو كتب البيانات “عشان ينجز وقت”. ولما سألته ليه الفلوس كانت هتنزل في حساب شيماء، محدش فيهم نطق بكلمة.

قبل ما أخرج، دخلت المطبخ لأخر مرة. على التلاجة كان فيه ورقة أنا كاتباها بخط إيدي: مواعيد أدوية “حاجة هدى”، الفواتير، وأرقام الطوارئ. قطعتها.

— سبيها! زقرت حماتي. — أنا محتاجة المواعيد دي.

— ابقي اتعلمي تحسبيها بنفسك من غير ما تستغليني.

حازم مشي ورايا لحد الباب:

— أمل، الموضوع كبر أوي.. ارجعي ونروح لدكتور نفسي أو نصلح اللي بيننا.

— الدكتور النفسي بيصلح لما الطرفين يعترفوا بالغلط، مش لما تكون عايز ترجع الشخص اللي كان بيمشيلك حياتك وبيشيل قرفك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *